سير التابعين الأجلاء- رقم الدرس 8>20: (القاضي شريح) - لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي.
الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين, اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم, اللهم علمنا ما ينفعنا, وانفعنا بما علمتنا, وزدنا علمًا, وأرنا الحق حقًا, وارزقنا اتباعه, وأرنا الباطل باطلًا, وارزقنا اجتنابه, واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه, وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين, أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
* سؤال وجه لشريح:
أيها الأخوة المؤمنون, مع الدرس الثامن من دروس سير التابعين رضوان الله تعالى عليهم، والتابعيُّ اليوم هو القاضي شريح.
قيل لشريح: (( بأي شيء أصبت هذا العلم, فقال: بمذاكرة العلماء، آخذ منهم وأعطيهم ) ).
أيها الأخوة, ما من شيء في الحياة الدنيا أمتع للمؤمن؛ من أن يذاكر المسلمُ أخاه شؤونَ العلم، فجلسة العلم، ومذاكرة العلم، والاستماع للعلم، والنطق بالعلم, شيء يليق بالإنسان المسلم، قال تعالى:
{قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ}
[سورة المؤمنون الآية: 1 - 3]
الحقيقة الكبرى في الكون؛ أنّ أيّة مذاكرة تبعدك عن هذه الحقيقة فهي لهو، وأيّة مذاكرة تقرِّبك من هذه الحقيقة فهي حق.