أيها الأخوة, ليس من عادتي أن أتحدث عن أهل الغرب، ولكن أعجبتني كلمة قالها زعيم بريطاني في أعقاب الحرب العالمية الثانية، حيث اجتمع بوزرائه، وقد أتت الحرب على كل شيء، لا معمل، ولا حق، ولا مال، ولا شيء، الحرب المدمرة لا تبقي ولا تذر، تطحن الناس طحنًا، فسأل هذا الزعيم وزراءه وزيرًا وزيرًا: كيف الصناعة عندك يا فلان؟ قال: المعامل كلها مدمرة، كم في حوزتك من المال يا وزير المالية؟ قال: لا شيء، سألهم وزيرًا، وكل وزير بحسب اختصاصه, أظهر أن البلاد مدمرة عن آخرها، وصل إلى وزير العدل، قال: يا فلان كيف العدل عندك؟ قال: بخير, قال: كلنا بخير, نحن بخير إذا أخذ العدل مجراه، كلمة قالها زعيم بريطاني لوزرائه في أعقاب الحرب العالمية الثانية.
* الدرس اليوم عن القاضي شريح, وقد ورد في الأثر: (( عدل يوم واحد أفضل من عبادة ستين سنة ) ).
ومن طريق أبي نعيم بلفظ: (( عدل حكم ساعة خير من عبادة سبعين سنة ) ).
فلا شيء يرفع الإنسان كالعدل، وقد يتوهم أحدكم أن العدل للقاضي، كل واحد منكم قاضٍ؛ الأب له أولاد فهو قاض بينهم، النبي عليه الصلاة والسلام دخل عليه رجل، وتبع هذا الرجل ابنه الصغير، وضعه على رجله اليمنى وقبله، ودخلت ابنته بعد ذلك, وضعها على رجله اليسرى ولم يقبلها، فقال النبي الكريم: لمَ لم تسوي بينهما؟ لذلك فالمؤمن عادل، والدنيا كلها لا تساوي عنده شيئًا إذا اقتضت أن يقيم العدل بين الناس.