الصفحة 207 من 323

تألم الشاب، فأنا ما ذنبي، شاب مؤمن، مستقيم، ولأنه صادق, فبعد أسبوع أو أسبوعين، يطلّ على هذا الشاب أحد قاطني هذه الأبنية الفخمة، قال له: يا بني, هل أنت متزوج؟ فقال له: لا والله يا سيدي، قال له: عندي بنت تناسبك، ما قولك؟ قال له: أتمنَّى، قال له: ابعث والدتك, مثل العادة ظنَّ أن بها علة، ما فيها شيء، من أكمل النساء.

إذا صدق الإنسان مع الله عز وجل، واستقام، انتظر من الله كل خير، الله لا يخيِّب ظنَّه-.

فو الله؛ إنه ما ضنَّ على ابن أمير المؤمنين بابنته، ولا رآه غير كفءٍ لها، وإنما خاف عليها فتنة الدنيا )) .

ما هو السؤال الذي وجه إلى ابن المسيب, وماذا قيل عنه؟

لقد سأله بعض أصحابه, فقال: (( أتردّ خطبة أمير المؤمنين، وتزوِّج ابنتك من رجلٍ من عامة المسلمين؟.

اسمعوا جواب سعيد بن المسيب:

فقال: إنّ ابنتي أمانةٌ في عنقي، وقد تحرَّيتُ فيما صنعتُه لها صلاح أمرها.

قيل له: وكيف؟ -معقول- الرجلُ معه درهمان فقط، وطعامه خبز وزيت، وبيته كوخ، وخطبها ابن الخليفة هنا أحسن لها.

فقال: ما ظنكم بها إذا انتقلت إلى قصور بني أمية، وتقلَّبت بين رياشها وأثاثها، وقام الخدم والحشم والجواري بين يديها، وعن يمينها وعن شمالها، ثم وجدتْ نفسها بعد ذلك زوجة الخليفة, بعد ما يتولى الحكم, أين يصبح دينها عندئذٍ؟.

فقال رجل من أهل الشام: يبدو أن صاحبكم طرازٌ فريدٌ من الناس.

فقال الرجل المدني: واللهِ ما عدوت الحق أبدًا؛ فهو صوَّامٌ نهارًا, قوامٌ ليلًا، حجَّ نحوًا من أربعين حجةً, وما فاتته التكبيرة الأولى في مسجد رسول الله منذ أربعين عامًا، ولا عرف أنه نظر إلى قفا رجل في الصلاة، وقد كان في وسعه أن يتزوج بمن يشاء من نساء قريش, فمَن تزوج سعيد بن المسيِّب؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت