فمكثتُ معها أيامًا لا يزورني أبوها أو أحدٌ من أهلي، ثم إنّي أتيت حلقة الشيخ في المسجد فسلَّمتُ عليه، فردَّ علي السلام ولم يكلمني, أي لكي لا يحرجني, فلما انفضّ المسجد ولم يبقَ غيري, قال: ما حال زوجتك يا أبا وداعة؟ كيف زوجتك؟.
قلت: هي على ما يحبُ الصَّديقُ ويكرهُ العدوُّ.
قال: الحمد لله.
فلما عدتُ إلى بيتي وجدته قد وجَّه إلينا مبلغًا وفيرًا من المال، لنستعين به على حياتنا.
-فأنا لي هذا التعليق اسمعوه مني: الذي عنده بنات وأولاد، لماذا يهتم بتزويج أولاده الذكور، وتأمين بيت لهم، وعمل، وهذه البنت التي عنده؛ الوديعة، المخلصة، الوفية, لماذا لا يفكر أن يؤمِّن لها بيتًا، كما أمّن بيتًا لأخيها, واختار لهذه الفتاة شابًا مؤمنًا صالحًا يكون مُعينًا على زواجها؟ أمّا هو فبالعكس، كل ثروته لأولاده الذكور، والبنات حتى يأتي خاطب كفء، لا يهمه، هذا موقف غير أخلاقي، وغير عادل، هذا ابنك، وهذه ابنتك، ابنك أمّنتَ له بيتًا وعملًا، فلو أمَّنتَ لها بيتًا وتزفُّها لأحسن خاطب لكان هذا هو العدل.
وهنا رجعنا إلى القصة، مَن يرويها؟ جارُ أبي وداعة يخاطب ابن عبد الملك-.
فقال ابن عبد الملك: عجيبٌ أمرُ هذا الرجل!!.
فقال له رجل من أهل المدينة: وما وجهُ العجب يا أيها الأمير؟ إن امرؤٌ جعلَ دنياه مطيةٌ لأخراه، واشترى لنفسه ولأهله الباقية بالفانية، فو الله إنه ما ضنَّ على ابن أمير المؤمنين.
-هناك شاب عنده مكتبة صغيرة بأحد أحياء دمشق الراقية، أمامه بنايات، كل بيت ثمنه أربعون مليون، وهذه الفتيات يدخلن إلى بيوت آبائهن ويخرجن، هو شاب مستقيم حافظ لكتاب الله، وقد تاقت نفسُه أن يتزوج من هذه الفتيات، فكلّف والدته أن تخطب له، فقالت له: أنت ليس معك شيء، والدخول إلى مثل هذه البيوت يحتاج إلى ملايين، قال لها: حاولي، فرفضت أشد الرفض، فلما ألحَّ عليها كذبت عليه، قالت له: ذهبت، ولم يوافقوا، لا عندك بيت، ولا شيء.