الصفحة 116 من 323

القصةُ تنطوي على حقيقة، لكنها مجسَّدة في شخص مِن جلدتك, وعلى شاكلتك، يشعر بما تشعر، و يتألَّم بما تتألَّم، ويتحمَّل الضغوط نفسها، وتغريه الشهوات نفسها، ويقف هذا الموقف الكامل، هذا من شأنه أن يحدث فيك موقفا، وشتَّان بين القناعة وبين الموقف، القناعة تستقرُّ في الدماغ، ولكن الموقف يتغلغل إلى كيان الإنسان، كم من طبيب مقتنع أشدَّ القناعة أنّ الدخان حرام، أو أنّ الدخان مُؤْذٍ وضار، ومع ذلك يدخِّن، ولكن حينما يقف أمام غرفة العمليات، ويرى بأمِّ عينه إنسانا شابًّا سويًّا قويًّا متينا، في أوجِّ نجاحه وعطاءه، مُصاب بسرطان في الرئة، هذا المنظر يحدث في الطبيب موقفا، فيدَع بسببه الدخان.

أما المقالات فتحدث له قناعة فحسب، والقناعة شيء، والموقف شيء آخر، فإذا قنعت فربَّما كان تصرُّفُك بعيدا عن قناعتك، لكنك إذا تأثَّرت هذا التأثُّر يحدث موقفا، وهذا التأثر يتغلغل في كيانك كله حتى يسهم في إحداث موقف، لذلك نحن نتمنى المواقف لا القناعات، والقناعات متوافرة، فما من مسلم إلا وهو قناعة أن دينه حق، وأن الجنة حق، وأن النار حق، لكن لماذا المعصية؟ ولماذا الانحراف؟ ولماذا التقصير؟ لأن القناعات متوافرة، لكن التأثير ضعيف، لذلك أردتُ أن يكون هذا الدرسُ درس قصة إسلامية, حتى تروا إنسانا يشترك معك في كل شيء، وتشترك معه في كل شيء، ومع ذلك كان في أعلى علِّيِّين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت