الصفحة 150 من 323

فكل إنسان له حرفة، تجارة، صناعة، فهذا شرف، والإنسان يكتسب شرفه مِن عمله، ومِن حرفته، ومِن صنعته، وكان أصحاب رسول الله رهبانًا في الليل، فرسانًا في النهار.

أنا أعجب لهذا المؤمن المتفوق في عمله، المتقن لعمله، الذي يكسب قوت يومه، ويده عليا، وهو في الصف الأول في مجالس العلم، وهو في مقدمة المؤمنين، والعار أنْ ترتكب العار، والعار ألاّ تعمل، فالعمل مقدس.

سيدنا عمر يقول لأحد الولاة: (( إن هذه الأيدي خُلقت لتعمل، فإن لم تجد في الطاعة عملًا, التمست في المعصية أعمالًا، فاشغلها بالطاعة قبل أن تشغلك بالمعصية ) ).

إنّ العمل عبادة، وهذا يضطرني مرةً بعد مرة إلى أن أقول لكم: إن حرفة الإنسان إذا كانت في الأصل مشروعة، وتعامل معها الرجلُ بطريقة مشروعة, وابتغيتَ بها كفايَةَ نفسك وأهلك، وابتغيت بها خدمة المسلمين، ولم تشغلك عن فريضة, ولا عن طلب علم، انقلبتْ هذه الفريضةُ إلى عبادة.

فأنت في دكانك، أو في مكتبك، أو في حقلك، أو في وظيفتك، أو في عيادتك, أنت من عباد الله عز وجل.

مرةً بعد مرة أقول لكم: النبي رأى رجلًا يصلي في المسجد في غير أوقات الصلاة، قال: (( من يطعمك؟ قال: أخي، قال: أخوك أعبد منك, الصحابة الكرام أثنوا على رجل ثناءً طيبًا، قال عليه الصلاة والسلام: من يطعمه؟ قالوا: كلنا يطعمه، قال: كلكم أفضل منه ) ).

بصراحة أقول لكم: لا أحد يحترمك، ولا يحترم دينك إلا إذا كنت متفوقًا في عملك, ويمكن أن تكون أكبر داعية في عملك، وأنت ساكت، من خلال إتقانك للعمل، وإحسانك في المعاملة، والصدق والأمانة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت