فأذن له الدائن، عند ذلك خرج من سجنه، فغسل أنسًا، وكفنه, وصلى عليه، ثم رجع إلى السجن كما هو، ولم يذهب لرؤية أهله؛ لأن الإجازة فقط لتغسيل الميت، أما لأهله لم يذهب )) .
عمّر محمد بن سيرين حتى بلغ السابعة والسبعين، فلما أتاه اليقين, وجده خفيف الحمل من أعباء الدنيا، كثير الزاد لما بعد الموت.
أخواننا الكرام، من حاسب نفسه حسابًا عسيرًا في الدنيا، كان حسابه يوم القيامة يسيرًا، ومن حاسب نفسه في الدنيا حسابًا يسيرًا، كان حسابه يوم القيامة عسيرًا.
* رؤيا صالحة:
حدثت حفصة بنت راشد، وكانت من العابدات، قالت: (( كان مروان بن المحملي لنا جارًا، وكان ناصبًا في العبادة، مجتهدًا في الطاعة، فلما مات حزنّا عليه حزنًا شديدًا، فرأيته في المنام، قلت: يا أبا عبد الله, ما صنع الله بك؟ قال: أدخلني الجنة، قلت: ثم ماذا؟ قال: رُفعت إلى أصحاب اليمين، قلت: ثم ماذا؟ قال: رُفعت إلى المقربين، قلت: فمن رأيت هناك؟ قال: الحسن البصري, ومحمد بن سيرين, من المقربين ) ).
كله بثمنه؛ ورع، مجتهد، صائم، مُصَلٍّ، دخلُك حلال، إنفاقك حلال، بيتك إسلامي، عملك إسلامي، فأنت من المقربين, قال تعالى:
{فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ * فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ}
[سورة الواقعة الآية: 88 - 89]
والحمد لله رب العالمين.