كُلّكم يعلم أنَّ الإسلام عقيدة، وعبادة، ومُعاملة، وخُلُق، وأنَّ المسلم إذا وُضِعَت أمامه هذه الحقائق، وتِلْك الأحكام فلا شكَّ أنَّهُ يتأثَّر بها أشدَّ التأثُّر، إلا أنَّه إذا رأى بِأُمّ عَيْنَيْه الإسلامَ مُجَسَّدًا في شخْص، فهذا الشَّخص الذي يحملُ بين جوانِحِهِ مشاعر المسلم، ويتحرَّك في حياتِهِ وِفْق منهج المسلم لهُوَ أبْلَغُ ألف مرَّة من أيَّة محاضرةٍ نظريَّة تُلقى عن الإسلام، وهذا لِسَبَبٍ بسيط، وهو أنَّ القصَّة فيها حقيقة مع البرهان عليها، أنت أمام شخصٍ امْتلأَ عقلهُ بالعلم، وامْتَلأَ قلبهُ بالحُبّ، وتحرَّكَ في سُلوكِهِ وِفْق منهجٍ دقيق، هذا الشَّخص حجَّةٌ عليك، أما إذا بَقِيَ الإسلامُ فِكْرًا، وثقافةً، وبَقِيَ الدِّين أحكامًا شرعِيَّةً، فربَّمَا لا يفْعَلُ فِعْلَهُ في الناس، كما لو تَلَوْتَ على مسامِعِهِم قصَّةَ إنسان تمثَّلَ هذا الدِّينَ بِكُلّ إمكاناتهِ.
* من هو التابعي الجليل الذي كان يستفتيه سليمان بن عبد الملك في مناسك الحج, وما هي صفاته الخَلقية كما ذكره الذاكرون, وبماذا نصح سليمان ابنه؟
هذا التابعِيّ الجليل كان مُعاصِرًا لِلخليفة الأمَوِيّ سُلَيمان بن عبد الملك، الذي يقول عنه المؤرِّخون: إنّهُ خليفة المسلمين، وأعْظمُ مُلوك الأرض.