الصفحة 38 من 323

هؤلاء الأربعة دار حديث بينهم، فتيانٌ صغار، وما لبث أحدهم أن قال: (( لِيَتَمَنَّ كلّ منَّا ما يحبّ، فانْطلقَت أخيِلَتُهم ترحّل في عالم الغيب الرَّحل، ومضَتْ أحلامهم تطوف في رياض الأماني الخضر، ثمَّ قال عبد الله بن الزبير: أمنيَّتي أن أملِكَ الحجاز، وأن أنال الخلافة، وقال أخوه مصعب: أما أنا فأتمنَّى أن أملِك العراقَيْن، وألاّ يُنازعني فيهما منازع، وقال عبد الملك بن مروان: إذا كنتما تقْنعان بذلك، فأنا لا أقْنعُ إلا أنْ أملكَ الأرض كلّها, وأن أنال الخلافة بعد معاوية بن أبي سفيان، مَنْ بقيَ؟ عروَة بن الزّبير، وسكت عروة بن الزبير، فلم يقل شيئًا، فالْتفتوا إليه، وقالوا: وأنت ماذا تتمنّى يا عروة؟ قال: بارك الله لكم فيما تمنَّيْتم من أمر دنياكم، -أنا أحيانا أدعو وأقول كما في الدعاء المأثور: (( اللهم اجعل حبك أحب الأشياء إليَّ، واجعل خشيتك أخوف الأشياء عندي، واقطع عني حاجات الدنيا بالشوق إلى لقائك، وإذا أقررت أعين أهل الدنيا من دنياهم, فأقرر عيني من عبادتك ) ).

أيها الأخوة, المؤمن قرير العيْن بما تفضَّل الله عليه بِنِعمة الهدى، وفي الحديث: (( من قرأ القرآنَ, ثم رأى أن أحدًا أوتِيَ أفضلَ ممّا أوتَي, فقد استصغر ما عظمه الله ) )

[أخرجه الطبراني من حديث عبد الله بن عمر]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت