الصفحة 88 من 323

5 -موقفه مع هذا الدهقان:

رُوِي أن دهقانا أتى مجلسه, فقال: (( يا أبا وائلة، ما تقول في المسكِر؟ قال: حرام، قال: ما وجهُ حرمته؟ أقنعني، وهو لا يزيد عن كونه ثمرا وماءً, غُلِيا على النار فصار خمرًا، وكل ذلك مباح لا شيءَ فيه، فلماذا هو حرام؟ فقال إياسُ: أفرغتَ من قولك يا دهقانُ، أم بقيَ لديك ما تقوله؟ قال: بل فرغتُ، قال: لو أخذتُ كفًّا من ماء وضربتُك به, أكان يوجعك؟ قال: لا، قال: لو أخذتُ كفًّا من تراب وضربتُك به, أكان يوجعك؟ قال: لا، قال: لو أخذتُ كفًّا من تِبنْ فضربتك به, أكان يوجعك؟ قال: لا، قال: لو أخذت الترابَ، ثم طرحتُ عليه تبنا، وصببتُ فوقه الماءَ، ثم مزجتهما مزجا، ثم جعلتُ الكتلة في الشمس حتى يبست، ثم ضربتك به، أكان يوجعك؟ قال: وقد تقتلني به، قال: هكذا شأنُ الخمر، فهو حينما جُمِعَت أجزاؤه خُمِّر فأصبح حراما، كما أن الماء و التراب والتبن لو ضربتك به لا تُؤذى، أما إذا جمعتُ هذه العناصر الثلاثة، ويبَّستها في الشمس, فأصبحت كتلةً قاسية، ورميتُك به, قال: قد تقتلني، قال: هكذا الخمر ) ).

والحقيقة كان هذا القاضي على جانب عالٍ جدا من الذكاء، وظهرت له مواقفُ تدلُّ على فرط ذكائه، وإن علماء النفس, قالوا: هناك منحنى، هذا المنحنى يمثِّل نِسب الذكاء بين البشر، تسعون بالمائة ذكاؤهم متوسِّط، وخمسة بالمائة عباقرة، وخمسة بالمائة أغبياء، لكن الخطَّ العريض دائما هو الخطُّ المتوسِّط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت