الصفحة 100 من 160

الكمال، فلا جرم كانت العبارة بالمجازات اقرب إلى تحسين الكلام وتلطيفه) [1] . (فالمعاني الجديدة في عملية ابتداعها لايمكن إدراك حقائقها إلا بالتعبير عنها والتصوير اللفظي لها، والمجاز خير وسيلة للتعبير عن ذلك، بما يضفيه من قرائن وما يضفيه من علاقات لغوية جديدة توازن بين المعاني والألفاظ) [2] .

فلا شك ان للمجاز أثره الكبير في توضيح الفكرة أو التجربة، وفي تزيين الصورة التي يعبر بها عن التجربة، فالمجاز هو الأداة الكبرى من ادواة التعبير الأدبي، لانه في حقيقته ما هو إلا تشبيهات، وأخيلة، وصور مستعارة، واشارات، ترمز إلى الحقيقة المجردة بالأشكال المحسوسة [3] .

فالاستعمال المجازي يلقي على الصورة ظلالا وألوانا شتى، حتى يجعلها تكاد تنطق بما شحنها به الأديب من إيحاءات وعواطف وأخيلة.

ولقد قاس ابن الأثير الألفاظ بمدى إيحائها وأثارتها لخيال السامع، ورأى ان الإيحاء يتحقق للفظ الحقيقي، كما يتحقق للفظ المجازي [4] ، إلا ان استعمال الألفاظ في معان مجازية هو الذي يكسبها في الغالب تلك الإيحاءات والظلال، كما انه هو الذي يمنحها القدرة على تحريك خيال السامع، وإثارة الأحاسيس والانفعالات المختلفة عنده [5] .

والنفس الإنسانية مولعة بكل ما هو جميل، لذلك ترى ان الذائقة الأدبية تضيق بالصور التقريرية الفجة الساذجة، أما المعنى المجازي فيكسب الصور الأدبية رونقا، ويكسوها جمالا ورفعة، فتنجذب إليها النفوس، وهو إلى جانب ذلك يفتح آفاقا واسعة في التعبير أمام الأديب، يستطيع فيها خياله ان يصول ويجول، بحيث تكون أمامه

(1) _ الطراز: 1/ 82.

(2) _ الصورة الفنية في المثل القرآني محمد حسين الصغير: 152.

(3) _ الصور البيانية: 220.

(4) _ المثل السائر: 1/ 136.

(5) _ النقد اللغوي عند العرب: 236.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت