عن طريق التركيب في العبارة والإسناد في الجملة، فهو مستنبط من هيأة الجملة العامة، ومستخرج من تركيب الكلام التفصيلي، دون النظر إلى لفظ معين أو صيغة منفردة [1] . قال عبد القاهر الجرجاني: (ومتى وصفنا بالمجاز الجملة من الكلام، كان مجازا من طريق المعقول دون اللغة، وذلك ان الأوصاف اللاحقة للجمل من حيث هي جمل لا يصح ردها إلى اللغة، ولا وجه لنسبتها إلى واضعها، لان التأليف هو إسناد فعل إلى اسم، أو اسم إلى اسم، وذلك شيء يحصل بقصد المتكلم) [2] .
أما علاقات المجاز العقلي التي وردت في نهج البلاغة فهي كما يأتي:
أولا. السببية: وهي فيما بني للفاعل واسند للسبب. وذلك كقول الإمام (عليه السلام) : (( فالقران آمر زاجر، وصامت ناطق ) ) [3] .
حيث اسند فعل الأمر والزجر للقران الكريم، لما كان خالقه وهو الله سبحانه آمرا زاجرا به، فجعله آمرا وزاجرا، كما نقول سيف قاتل وانما القاتل الضارب به. وجعله (صامتا ناطقا) لانه من حيث هو حروف وأصوات صامت، إذ كان العرض يستحيل أن يكون ناطقا لان النطق حركة الأداة بالكلام، وهو من حيث تضمنه الإخبار والأمر والنهي والنداء، وغير ذلك من أقسام الكلام كالناطق، لان الفهم يقع عنده [4] .
ومنه أيضا قول الإمام (عليه السلام) : (( ... وقد تربعت الأمور بهم في ظل سلطان قاهر، وآوتهم الحال إلى كنف عز غالب ) ) [5] .
(1) _ أصول البيان العربي: 43.
(2) _ أسرار البلاغة: 376.
(3) _ شرح نهج البلاغة: 10/ 115.
(4) _ نفسه: 10/ 116 ... .
(5) _ نفسه: 13/ 177.