الصفحة 103 من 160

حيث جعل السلطان قاهرا، والعز غالبا، والمعروف ان السلطان يقهر فيه أو انه سبب القهر، وكذلك العز فهو سبب الغلبة.

ومنه أيضا قول الإمام (عليه السلام) : (( اللهم أيّما عبدٍ من عبادِك سمع مقالتَنا العادلة غير الجائرة، والمصلحة في الدين والدنيا غير المفسدة، فأبى بعد سمعه لها إلا النكوص عن نصرتك، والإبطاء عن إعزاز دينك، فانا نستشهدك عليه بأكبر الشاهدين شهادة ... ) ) [1] .

فقد أراد الإمام (عليه السلام) بقوله (مقالتنا العادلة) المستقيمة، ويقصد بها الدعوة إلى محاربة أعداء الإسلام، بتحطيم الشر والفساد، و (الجائرة) نقيض العادلة، أي المنحرفة، فالمقالة العادلة غير الجائرة والمصلحة غير المفسدة التي هي الخروج لمحاربة أهل الضلال والفساد، هي سبب في إعزاز الدين واعلاء كلمة المسلمين.

وقد وظف الإمام (عليه السلام) المجاز هنا كي يصور هذه الأحداث بهذه الصورة المثيرة، تنبيها للضمائر وتوجيها للعقول وإثارة للنفوس، وكأن مهمته هي إذكاء الحفيظة في نفوس أصحابه لتلافي التقصير المتعمد في القتال من اجل نصرة الحق [2] .

ثانيا. المكانية: وهي فيما بني للفاعل واسند للمكان. وذلك كقول الإمام (عليه السلام) من كلام له يصف فيه لسان حال الموتى (( ... وتهدمت علينا الربوع الصموت، فانمحت محاسن أجسادنا، وتنكرت معارف صورنا .. ) ) [3] .

ويعني بالصموت القبور حيث جعلها صموتا لأنها المكان الذي يحوي جثث الموتى الهامدة الصامتة.

(1) _ شرح نهج البلاغة: 11/ 60.

(2) _ عناصر الأداء البياني في خطب الحرب في نهج البلاغة نجلاء عبد الحسين: 80.

(3) _ شرح نهج البلاغة: 11/ 151.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت