ثالثا. الفاعلية: فيما بني لبناء من الأبنية واسند إلى الفاعل الحقيقي وقد جاء ذلك في نهج البلاغة في الأبنية آلاتية:
فَعٍيْل: وجاء في قول الإمام (عليه السلام) : (( فأعينوني بمناصحة خلية من الغش سليمة من الريب ) ) [1] .
فالمراد من قوله (عليه السلام) (خلية من الغش) ، أي خالية، أما قوله (سليمة من الريب) فالمراد سالمة.
وورد مثله في قوله (عليه السلام) من كلام له في صفة النبي (صلى الله عليه وآله) قال: (( ... فهو امينك المأمون، وشهيدك يوم الدين، وبعيثك نعمة، ورسولك بالحق رحمة ) ) [2] .
فقوله (عليه السلام) (وشهيدك يوم الدين) يعني به شاهدك، وقد جاء هذا المعنى في قول الباري عز وجل (( فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا ) ) [3] .
ومن ذلك قول الإمام (عليه السلام) : (( ... وحذّركم عدوا نفذَ في الصدورِ خَفِيّا، ونفثَ في الآذان نَجِيّا ) ) [4] .
فقول الإمام (نفذ في الصدور خفيا) يعني خافيا، وقوله (ونفث في الآذان نجيا) يعني مناجيا، قال تعالى: (( فَلَمَّا اسْتَيْأَسُواْ مِنْهُ خَلَصُواْ نَجِيًّا ) ) [5] ،أي متناجين.
(1) _ شرح نهج البلاغة: 7/ 284.
(2) _ نفسه: 7/ 173.
(3) _ النساء / 41.
(4) _ شرح نهج البلاغة: 6/ 268.
(5) _ يوسف / 80 ... .