ومنه أيضا قول الإمام (عليه السلام) : (( حتى بعث الله محمدا(صلى الله عليه وآله) شهيدا وبشيرا ونذيرا )) [1] .
فقوله (عليه السلام) (شهيدا) يعني انه يشهد على الأمة بما فعلته من طاعة وعصيان، وقوله (بشيرا) يعني انه مبشر للمؤمنين بحسن العاقبة والفوز برضا الله تعالى، واما قوله (نذيرا) فيعني ان الرسول (صلى الله عليه وآله) جاء منذرا للناس من خطورة اتباع الهوى واطاعة النفس الأمّارة، لان ذلك يؤدي إلى سوء عاقبة الإنسان وخسرانه المبين.
وقد جاء مثله في قوله (عليه السلام) : (( وأنت من وراء ذلك ولي الإعطاء والمنع ) ) [2] .
والولي هو الذي يتولى أمور غيره والمراد هنا ان الله يتولى أمور عبده، فلا يكله إلى نفسه لحظة عين، قال تعالى: (( إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ ) ) [3] .
أَفْعَل: وجاء في قول الإمام (عليه السلام) : (( والحق أوسع الأشياء في التواصف، وأضيقها في التناصف ) ) [4] .
والمراد ان الإنسان عندما يصف الحق والعدل أو يذكر حسنه ووجوبه، يجده واسعا في الوصف باللسان أما في الفعل والتطبيق فانه ضيق.
(1) _ شرح نهج البلاغة: 7/ 117 ... .
(2) _ نفسه: 11/ 255.
(3) _ الأعراف / 196.
(4) _شرح نهج البلاغة: 11/ 88.