وورد مثل هذا في قوله (عليه السلام) : (( فان الله تعالى يسائلكم معشر عباده عن الصغيرة من أعمالكم والكبيرة، والظاهرة والمستورة، فان يعذب فانتم اظلم، وان يعف فهو اكرم ) ) [1] .
فقوله (عليه السلام) (فان يعذب فانتم اظلم) ، يراد به فانتم الظالمون، أي ان يعذبكم الله بذنوبكم فانتم الظالمون لانفسكم، وكذلك قوله (فهو اكرم) يعني ان الله سبحانه وتعالى ان يعف عن جرمكم ويغفر لكم ذنوبكم فانه الكريم وهذه هي صفته.
ومثله قول الإمام (عليه السلام) لرجل كان قد زهد في الدنيا واعرض عن جميع ملذاتها: (( أترى الله احل لك الطيبات، وهو يكره ان تأخذها! أنت أهون على الله من ذلك ) ) [2] .
وأهون هنا بمعنى هين، فالبشر أهون على الله من ان يحل لهم أمرا مجاملة واستصلاحا للحال معهم، وهو يكره منهم فعله.
فَعَل: وجاء في قول الإمام (عليه السلام) : (( وكان من اقتدار جبروته وبديع لطائف صنعته، ان جعل من ماء البحر الزاخر المتراكم المتقاصف يبسا جامدا ) ) [3] .
والمراد بقوله (يبسا) أي يابسا، (واليبس بالتحريك المكان يكون رطبا ثم يبس) [4] .
(1) _ شرح نهج البلاغة ...: 15/ 163.
(2) _ نفسه 11/ 32.
(3) _ نفسه: 11/ 51.
(4) _ لسان العرب مادة (يبس) 3/ 1003.