الصفحة 115 من 160

السلام) لا أكون مقرا بالضيم اسمع الناعي، فلا يكون عندي من التغيير والإنكار لذلك إلا ان اسمعه واحضر الباكين على قتلاهم، فاكون بذلك كحال الضبع التي تنخذل وتكف في جحرها عند سماعها وقع الحجر بباب جحرها من يد صائدها.

وقال الامام (عليه السلام) من كلام له في حث أصحابه على القتال: (( الرائح إلى الله كالضمآن يرد الماء ) ) [1] .

يلمس في النص التحضيض على أمر الجهاد والدعوة إليه، وعلو منزلة المجاهد وحسن عاقبته، فقد جعل الامام الرائح إلى الجهاد رائحا إلى الله تعالى، وكيف تكون عاقبة من اقبل إلى الله بقلبه واعاره جمجمته، الا نيل السعادة والنعيم الدائم. وقد شبه الامام هذا الإنسان الذي اقبل على الله سبحانه فنال الثواب والنعيم بالضمآن الذي يرد الماء، والجامع بينهما هو اطمئنان النفس ببلوغ المراد بعد عناء ومشقه.

ومن كلام له (عليه السلام) ردا على شخص سأله عن سبب عدم مطالبته بحقه في الخلافة قال: (( ومجتني الثمرة لغير وقت إيناعها كالزارع بغير أرضه، فان اقل يقولوا حرص على الملك، وان اسكت يقولوا جزع من الموت ) ) [2] .

يدل هذا النص على حكمة الامام في المجال السياسي من خلال رؤيته السديدة في هذا الأمر، حيث بيّن انه ليس هذا الوقت هو الوقت المناسب لطلب هذا الأمر، فصور هذه الفكرة من خلال التشبيه الذي ساقه، فقال ان مجتني الثمرة قبل ان تدرك لا ينتفع بما اجتناه، كمن زرع في غير أرضه لا ينتفع بذلك الزرع، فلما كانت

(1) _ نفسه: 8/ 6 ... .

(2) _ نفسه: 1/ 213.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت