ومن كلام له (عليه السلام) يخاطب به المكلفين كافة، قال: (( .. كأنكم
نعم أراح بها سائم إلى مرعى وبيّ ومشرب دويّ، وانما هي كالمعلوفة للمدى لاتعرف ماذا يراد بها )) [1] .
لقد خاطب الامام في هذا النص طائفة من الناس الذين غرتهم حياتهم الدنيا، فأطاعوا أهواءهم المضلة، وركنوا إلى أنفسهم الأمارة بالسوء، فكانوا عبيدا لاهوائهم و أنفسهم. حيث شبههم الامام (عليه السلام) بالنعم التي يقودها راعيها إلى المرعى الوبي والمشرب الدوي، فهي لا تعلم ان ما تأكل وتشرب مضرّ بها، ثم أردف هذا التشبيه بآخر أقوى في الدلالة على حالهم، فشبه هذه النعم بالنعم المعلوفة للمدى التي لا تعرف ماذا يراد بها، (وانما قال ذلك لانها إذا اتبعت أمثالها كان ابلغ في ضرب المثل بجهلها من الإبل التي يسيمها راعيها) [2] .
نلاحظ من النصوص السابقة مجيء التشبيه عند الامام مشتملا في بعض نصوصه على الأطراف الأربعة للتشبيه، المشبه، والمشبه به، وأداة التشبيه، ووجه الشبه [3] . وقد يحذف وجه الشبه وأداة التشبيه، وعندئذ يطلق عليه اسم (التشبيه البليغ) ويعد هذا النوع من التشبيه من أرقى أنواع التشبيه، ويرى البلاغيون المتاخرون انه أقوى في الدلالة على المعنى وقد يطلقون عليه اسم التشبيه المؤكد [4] ، إذ يلاحظ انه يحدث تلاحما وحالة من الاندماج بين المشبه والمشبه به بعد حذف أداة التشبيه ووجه الشبه.
(1) _ شرح نهج البلاغة: 10/ 10 ... .
(2) _ نفسه: 10/ 11.
(3) _ ويسمى هذا النوع من التشبيه بالتشبيه (المرسل) .
(4) _ ينظر التعبير البياني: 22.