الصفحة 123 من 160

يلمس من النصين السابقين الدعوة إلى ترك الدنيا وعدم التمسك بها والاغترار بنعيمها وملذاتها الزائلة، فهي لا تثبت لاحد، ولو ثبتت لاحد لثبتت لاولياء الله في أرضه.

وقال الامام (عليه السلام) في صفة خلق الأرض: (( كبس الأرض على مور أمواج مستفحِلة، ولجج بحار زاخرة، تلتطم اواذي أمواجها ... وترغو زبدا كالفحول عند هياجها، فخضع جماح الماء المتلاطم لثقل حملها ... فاصبح بعد اصطخاب أمواجه ساجيا مقهورا، وفي حكمة الذل منقادا أسيرا ) ) [1] .

يصور النص عظمة الخالق وقدرته وبديع صنعته سبحانه، حيث بين النص كيفية خلق الأرض بأسلوب رفيع غاية في الدقة والرصانة، وذلك بأسلوب مجازي بديع، حيث وظف الامام الاستعارة لتصوير هذا المشهد، فقال (كبس الأرض على مور أمواج مستفحلة، ولجج بحار زاخرة، تلتطم اواذي أمواجها ... وترغو زبدا كالفحول عند هياجها) ، فهذه صورة تنطق عن مكنونها، فتصور الحدث كالمشاهد للعيان، ألا تراه كيف جعل الأمواج مستفحلة ترغو رغاء الإبل عند هياجها. أما قوله (عليه السلام) : (فخضع جماح الماء المتلاطم لثقل حملها ... فاصبح بعد اصطخاب أمواجه ساجيا مقهورا، وفي حكمة الذل منقادا أسيرا) ، أما في هذه الصورة، فقد جعل الامام للماء جماحا، ووصفه بالخضوع بعد الحالة التي كان عليها من الهيج والاصطخاب، فجعله منقادا أسيرا، وساجيا مقهورا، فهذه كلها استعارات دقيقة روعي فيها اختيار الوجه المناسب للاستعارة.

(1) _ نفسه: 6/ 437.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت