وقال الامام (عليه السلام) واعظا: (( وليخزن الرجل لسانه، فان هذا اللسان جموح بصاحبه ) ) [1] .
فقد شبه الإمام هذا العضو الصغير بالدابة، واستعار له وصف من أوصافها، فوصفه بانه جموح بصاحبه، وهو وصف يطلق على الدابة إذا كانت صعبة الانقياد، والتي من الصعب على راكبها التثبت عليها، فهي ملقية به في الهلكة لا محالة، من هنا كان الوجه مناسبا لاستعارة هذه اللفظة لوصف (اللسان) حيث ان الإنسان إذا لم يحكم سيطرته على هذا العضو، وترك له العنان، فلابد انه سيوقعه في الهلكة وسوء العاقبة.
وقال الإمام (عليه السلام) في وصف الفتن: (( فتن كقطع الليل المظلم ... تأتيكم مزمومة مرحولة ) ) [2] .
فقد شبه الامام (عليه السلام) الفتن بالإبل، فجعلها مزمومة مرحولة، أي تامة الأدوات كاملة الآلات، كالإبل التي عليها رحلها وزمامها وقد استعدت لان تركب.
ويلحظ من النصوص السابقة ان الامام (عليه السلام) يستقي اكثر استعاراته من واقع البيئة الصحراوية، وبالخصوص ما يتصل بالإبل منها، ولعل سبب اختيار الامام للإبل هو لشدة قربها إلى الناس، وكثرة ترددها على أعينهم، فعندما يرد هذا المشهد الذي كان قد ألفه العربي لرسم صورة ما، كان المتوقع ان تخرج باهتة ساذجة، لانها مستقاة من المألوف المشاهد، ولكن الذي حصل هو العكس، فقد جاءت الصور الاستعارية في نهج البلاغة بارزة موحية تحمل الكثير من المعاني الجديدة والمؤثرة التي لم يألفها العربي.
(1) _ شرح نهج البلاغة: 10/ 28.
(2) _ نفسه: 7/ 102.