ان موضوع الموت هو من المواضيع والمعاني التي اعتادها الناس وألفوها حتى اصبح عندهم شيئا طبيعيا، ليس له أي تأثير في نفوسهم، وقد جاء النص يصور الموت بهيئة مرعبة تهز النفوس، وتوقظ الأذهان، فقد جاء بهيئة الظالم المتجبر، الذي يطيح بالنفوس قتلا، وبالأموال نهبا وسلبا، فلا يبقي على شيء إلا دمره وسحقه.
وقد جاء مثل هذا المعنى أيضا في قوله (عليه السلام) : (( فان الموت هادم لذاتكم، ومكدر شهواتكم، ومباعد طياتكم، زائر غير محبوب، وقرن غير مرغوب، وواتر غير مطلوب ) ) [1] .
في هذا النص نلاحظ ان التشخيص قد ألقى بظله على الصورة الاستعارية، فظهر الموت بهيئة شخص منبوذ غير مرغوب فيه.
وفي هذا المعنى أيضا قال الإمام (عليه السلام) : (( فمن الفناء ان الدهر موتر قوسه، لا تخطيء سهامه ... آكل لا يشبع، وشارب لا ينقع ) ) [2] .
يصور النص الدهر بصورة شخص نهم، فيصفه بانه آكل لا يشبع، وشارب لا يروى، فهو ـ لرميه سهام المنية، واخذه الصحيح والسقيم، والصغير والكبير ـ كالآكل الذي لا يشبع، والشارب الذي لا يروى، وكأن النص يوحي إلى الناس بضرورة الاتعاظ والاعتبار بهذا المعنى، فالموت الذي نال ممن سلف من الآباء والأجداد لابد سينالهم عما قريب.
(1) _ نفسه: 13/ 5 ... .
(2) _ نفسه: 7/ 250.