الصفحة 138 من 160

7.لقد توصل الباحث من دراسته للمشتقات في نهج البلاغة إلى ان الإمام (عليه السلام) كان دقيقا باختيار ألفاظه، فقد كان يتوخى اختيار الألفاظ ذات الجرس الموحي، والتي تحقق جوا إيحائيا يتناسب وينسجم مع الحدث أو الموضوع الذي يصوره، وكذلك فقد يؤثر الإمام بعض الأبنية على بعض، لما فيها من دلالة إيحائية تقوي المعنى وتعضده، ومن هذه الأبنية التي كثرت عند الإمام هي أبنية الجموع، التي تحمل في طبيعة صياغتها جوا موسيقيا يميزها عن غيرها، ويمكّن المتلقي من استشفاف الدلالات وظلال المعاني التي تحيط بالكلمة.

8.لقد توصل الباحث إلى ان موسيقى التركيب النثري إنما تستند على مرتكزين هما:

الأول: انسجام الألفاظ وتآلف أصواتها في السياق، من خلال الاستعمال المناسب للفظة، واختيار الموقع المناسب لها، علاوة على ما للطبيعة النغمية لصيغة اللفظة من اثر في قيمتها الجمالية، وتأثيرها في نفس المتلقي.

الثاني: الإيقاع الناشئ من وجود بعض المحسنات البديعية في التركيب، كالتوازن، والسجع، والجناس ... فجميع هذه الفنون ترتكز على تكرار أصوات أو ألفاظ بقصد تقوية المعاني وابرازها ولفت النظر إليها. فالجناس هو ضرب من ضروب التكرار المؤكد للنغم، من خلال التشابه الكلي أو الجزئي في تركيب الألفاظ. أما التوازن فيقوم على تعادل فقرات الكلام وجمله من حيث الإيقاع والوزن، ومن ثم فهو يقوم على تكرار البنى الصرفية بصورة متناسقة، تضفي على النص رونقا وحسنا تسيغه الأذن وتقبل عليه النفس. أما السجع فهو قائم على الاعتدال في مقاطع الكلام، حيث ان اتفاق ألفاظ الفقرات المسجوعة في الوزن الإيقاعي، مع اتفاقها في الحرف الأخير، يتيح للكلام ركيزة نغمية تتكرر من وقت لاخر، فتحدث فيه توازنا موسيقيا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت