الصفحة 14 من 160

الدلالة

ان حديث العلماء عن الدلالة قد استوفى الكلام على نظرياتها في مظانها [1] ، فقد اهتم علماء اللغة المحدثون بهذا العلم، فعرفوه بانه العلم الذي يدرس المعنى، أو ذلك الفرع من علم اللغة الذي يدرس الشروط الواجب توفرها في الرمز، حتى يكون قادرا على حمل المعنى [2] .

وقد تنبه القدماء إلى هذا المعنى في كلامهم على الدلالة، وقد انحصر بحث الدلالة عند الفلاسفة المتقدمين كالفارابي، وابن سينا، والغزالي على الدلالة اللفظية، وتعريفهم لها يتبع عن كثب مفهوم ارسطو، فالدلالة بنظرهم تتناول اللفظة والأثر النفسي، أي ما يسمّى أيضا بالصورة الذهنية. ومن تعميم ابن سينا للدلالة اللفظية على كل العلاقات، لفظية كانت أم غير لفظية اصبح تعريف الدلالة، كما ينسبه المتاخرون إلى ابن سينا نفسه (فهم أمر من آخر) أي ان فهم الأمر الأول الدال، يستدعي في الذهن فهم الأمر الثاني وهو المدلول .. وبالتالي فان الدلالة تفسر بعلاقة ذهنية بين صورتين [3] .

وكذلك فقد عرف الشريف الجرجاني الدلالة بقوله: (ان الدلالة هي كون الشيء بحاله يلزم من العلم به، العلم بشيء آخر، والشيء الأول هو الدال، والثاني هو المدلول) [4] .

(1) _ ينظر علم الدلالة احمد مختار عمر: 11 وما بعدها، وعلم الدلالة عند العرب عادل فاخوري: 7 وما بعدها، واللغة بين المعنى والسياق جون لا ينز: 32 ـ 33،ومفاتيح ألا لسنية جورج مونان: 119 ـ 128،والكلمة دراسة لغوية د. حلمي خليل: 30.

(2) _ ينظر علم الدلالة بيار غيرو: 5 ـ 10، وعلم الدلالة احمد مختار: 11.

(3) _ ينظر علم الدلالة عند العرب: 7 ـ 11.

(4) _ التعريفات: 55.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت