الصفحة 15 من 160

وعلى الرغم من اهتمام علم الدلالة بدراسة الرموز وأنظمتها، حتى ما كان منها خارج نطاق اللغة، فانه يركز على اللغة من بين أنظمة الرموز باعتبارها ذات أهمية خاصة بالنسبة للإنسان، ولما كان مسلما ان النشاط الكلامي ذا الدلالة الكامنة , لا يتكون من مفردات فحسب، وإنما من أحداث كلامية أو امتدادات نطقية، تكّون جملا تتحدد معالمها بسكتات أو وقفات أو نحو ذلك، فان علم المعنى لا يقف فقط عند معاني الكلمات المفردة، لان الكلمات ما هي إلا وحدات يبني منها المتكلمون كلامهم، ولا يمكن اعتبار كل منها حدثا كلاميا مستقلا قائما بذاته [1] ، فاللفظة متى مثلت أمامنا بدلالة معينة مع بقاء دلالاتها الأخرى، جرّت وراءها جحفلا من الدلالات الثانوية، وظلال المعاني التي ترتبط بها بعرى وثيقة، والتي لا يمكن الكشف عنها إلا من خلال السياق الذي وردت فيه [2] .

ان للسياق دورا بارزا في إجلاء المعنى .. فهو الذي يخلص الكلمات من المعاني المتراكمة في ذهن الإنسان [3] ، وبذلك يتوصل إلى الدلالة المطلوبة.

كما ان اللفظة تحمل ـ إلى جانب دلالتها الذاتية ـ طاقة إيحائية لا يمكن الاستفادة منها إلا من خلال السياق، فتكتسب الكلمة المعنى الانفعالي الذي يكون له الأثر الكبير في المتلقي [4] .

وتبرز هذه الدلالة في النصوص الأدبية ـ شعرية كانت أو نثرية ـ من خلال الكشف عن الطاقات التعبيرية الكامنة في اللغة ولكن في إطار اجتماعي معين، ومن

(1) علم الدلالة احمد مختار: 12.

(2) دلالة الألفاظ وتطورها د. مراد كامل: 23، وينظر اللغة والمعنى والسياق: 14.

(3) _ ينظر علم الدلالة كلود جرمان و ريمون لوبلاش: 44، والدلالة السياقية عند اللغويين د. عواطف كنوش التميمي: 289.

(4) _ ينظر منهج البحث اللغوي علي زوين: 92.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت