بالقيد المذكور وهو قوله (عليه السلام) : (والأقلام جارية) ، أي اعملوا مادام التكليف باقيا، والملائكة الحفظة يكتبون أعمال العباد.
الثالث: يدل قوله (عليه السلام) : (والحال هادئة) ان حال الإنسان في هذه النشأة هادئة ساكنة، ليس فيها من أهوال القيامة من تلك الأمور الفظيعة نحو تطاير الصحف، ونطق الجوارح، وعنف السياق إلى النار.
وقال الإمام (عليه السلام) في صفة أهل البيت (عليهم السلام) : (( لا يخالفون الدين ولا يختلفون فيه، فهو بينهم شاهدٌ صادقٌ، وصامتٌ ناطقٌ ) ) [1] .
في هذا النص أربع كلمات على زنة (فاعل) هي (شاهد، وصادق، و صامت، وناطق) ، وهي من أبنية اسم الفاعل ومشتقة من الفعل الثلاثي (شهد، وصدق، وصمت، ونطق) .
نلمس في النص دلالة على عصمة أهل البيت (عليهم السلام) ، فقوله (عليه السلام) : (فهو بينهم شاهد صادق) يدل على انهم يطبقونه بكل حذافيره، فيأخذون بحكمه كما يأخذ بحكم الشاهد الصادق. ويدل قوله (صامت ناطق) على ان الدين بينهم ناطق، لانه لا ينطق بنفسه، بل لابد له من مترجم، وهم (عليهم السلام) تراجم الوحي، ومنبع الرسالة، عنهم يؤخذ العلم، وبهم يقتدى بالعمل، فهم يطبقون القرآن بكل حذافيره، ولا نغالي إن قلنا انهم القران الناطق، لان أعمالهم مطابقة لما جاء به القران الكريم من أحكام وتعاليم، فالدين فيهم صامت في الصورة، وهو في الحقيقة انطق الناطقين، لان الأوامر والنواهي والآداب وكل ما جاء به القران من أحكام موجودة ومطبقة فيهم سلام الله عليهم.
ولا يخفى ما في الكلمات (شاهد، وصادق، وصامت، وناطق) من دلالة على الثبوت، وهو ثبوت اقتضاه السياق.
(1) - شرح نهج البلاغة: 9/ 106.