الصفحة 24 من 160

ومما يقوي القول بدلالة اسم الفاعل على الثبوت مجيئه في القران الكريم دالا على الثبوت والدوام، من ذلك قوله تعالى: (( وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَن نَّصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ ) ) [1] ، حيث توحي لفظة (واحد) بالدلالة على الثبوت والاستمرار، إذ يراد بالواحد (ما لا يختلف ولا يتبدل، ولو كان على مائدة الرجل ألوان عدة يداوم عليها كل يوم ولا يبدلها قيل: لا يأكل فلان إلا طعاما واحدا ويراد بالوحدة نفي التبدل والاختلاف) [2] .

ومنه أيضا قوله تعالى: (( مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ ) ) [3] ، حيث تدل لفظة (مالك) في هذه الآية على اتصاف الله تعالى بهذا الوصف على وجه الدوام والاستمرار فهو وصف ثابت، لا عارض ولا محدد بزمن من الأزمنة [4] ، إذ ان ملك الله سبحانه غير مقتصر على زمن دون آخر.

ومنه أيضا قوله تعالى: (( غَافِرِ الذَّنبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ ) ) [5] ، حيث تدل الكلمتان (غافر، وقابل) على ثبوت الحدث واستمراره، إذ ان الله سبحانه لا تنقطع مغفرته فهو غفور رحيم، ولا ينقطع قبوله للتوبة فهو التواب الرحيم.

ومنه أيضا قوله تعالى في صفة النار: (( تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً * تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ ) ) [6] ، حيث تدل لفظة (حامية) على شدة هذه النار واستمرار ديمومتها على الكافرين، أما لفظة (آنية) فتدل على ان أهل لظى يسقون من هذه العين ذات الحرارة المتناهية على وجه الدوام والثبوت.

(1) - البقرة / 61.

(2) -الكشاف: 1/ 145.

(3) - الفاتحة / 3.

(4) - النحو الوافي عباس حسن: 3/ 38.

(5) - غافر / 3.

(6) - الغاشية /4، 5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت