صياغة اسم الفاعل من غير الثلاثي
أما صياغة اسم الفاعل من غير الثلاثي فتكون بإبدال حرف مضارعه ميما مضمومة وكسر ما قبل الآخر [1] . وأبنية اسم الفاعل من غير الثلاثي التي وردت في نهج البلاغة كثيرة، لكن ليس موضوع الدراسة إحصاء الأبنية والتقعيد لها وإنما الغرض من الدراسة تبيان دلالة البنية داخل السياق المستعملة فيه، واهم هذه الأبنية ما يأتي:
مُفْعِل
استعمل الإمام هذا البناء بكثرة في نهج البلاغة، من ذلك قوله (عليه السلام) : (( أُوصيكم عبادَ اللهِ بتقوى الله التي هي الزادُ وبها المعادُ، زادٌ مُبْلِغٌ ومعادٌ مُنْجِحٌ ) ) [2] .
يحوي النص كلمتين على زنة (مُفعِل) هما (مبلغ، ومنجح) ، وهما من أبنية اسم الفاعل، ومشتقتان من الفعل الثلاثي المزيد (ابلغ، وانجح) .
يشير النص إلى أهمية التقوى التي هي الطريق إلى رضا الله سبحانه وتعالى، فهي الزاد الذي يوصل الإنسان إلى مبتغاه في سفره إلى الآخرة، ويصادف عنده النجاح والفوز. وكلام الإمام هنا على وجه الحقيقة، فالحدث الذي في الكلمتين (مبلغ، ومنجح) هو حدث على وجه الثبوت، وهو ثبوت اقتضاه السياق.
(1) - ينظر الكتاب: 4/ 282، والمقتضب: 1/ 74 ـ 77، وشرح ألا شموني: 2/ 354، وشرح ابن عقيل: 3/ 137، وشرح التصريح: 2/ 79، وعمدة الصرف كمال إبراهيم: 83.
(2) - شرح نهج البلاغة: 7/ 250.