وقال الإمام (عليه السلام) : (( فلا تقتلوا مُدْبِرا، ولا تُصيْبوا مُعْوِرا ) ) [1] .
في هذا النص كلمتان على زنة (مُفعِل) هما (مدبر، ومعور) ، وهما من أبنية اسم الفاعل، ومشتقتان من الفعل الثلاثي المزيد (أدبر، واعور) .
تتجلى في النص وظيفة أخلاقية، تتمثل في الالتزام بكل القيم والأخلاق الحميدة التي أمر الإسلام بها، حتى مع ألد الأعداء، حيث يوصي الإمام أصحابه بان لا يقتلوا مدبرا هاربا خائفا من الموت، ولا يصيبوا معورا، وهو من اعتصم من القتل بإظهار عورته ليكف عنه، ومما زاد النص إيحاءا هذا الإطلاق الذي في الكلمتين (مدبرا، ومعورا) ، حيث بعثهما الإمام منكرتين مبهمتين، مما أعطى النص سمة الشمولية في الإيحاء.
وقال الإمام (عليه السلام) : (( سيهلك فيّ صنفان: محب مفرط يذهب به الحب إلى غير الحق، ومبغض مفرط يذهب به البغض إلى غير الحق، وخير الناس فيّ حالا النمط الأوسط ) ) [2] .
في النص ثلاث كلمات على زنة (مفعل) هي (محب، ومبغض، ومفرط) وهي من أبنية اسم الفاعل ومشتقة من الفعل الثلاثي المزيد (احب، وابغض، وافرط) .
يتجلى في النص تعادل موضوعي بين طرفين متقابلين، الهلاك والحب من جهة، والهلاك والبغض من جهة أخرى، بالقيد المذكور وهو الإفراط في الحب، وهذا التلازم بين الحب والهلاك، والبغض والهلاك يجعلنا نجزم بان هذا الحب أو البغض ليس من الأعراض التي تطرأ وتزول، وإلا لما ترتب عليه الهلاك، وإنما هو وصف ثابت لان الحكم ثابت مادام الموضوع موجودا، فإخبار الإمام عن هلاك هؤلاء هو من قبيل القضية الحقيقية الواقعة لا محالة، فلا يختلف اثنان في ان الهلاك لا يلحق إلا من كان على غير هدى، وهذا هو المستفاد من قول الإمام، إذ يقول (عليه السلام)
(1) - شرح نهج البلاغة: 15/ 104.
(2) - نفسه: 8/ 112.