الصفحة 27 من 160

: ان الحب وان كان مستحوذا على قلوبكم على نحو الثبوت، إلا ان تقييده بالإفراط يجر إلى الهلكة، وكذا الحال بالنسبة إلى البغض فانه يخرج الإنسان عن الصواب والرشد إلى الغي والعمى، وبالتالي فانه من الهالكين لا محالة.

مُتَفاعِل

ان دلالة هذه البنية الصرفية على المشاركة واضحة وجلية، وتعني المشاركة اقتسام الفاعلية والمفعولية، والاشتراك فيما بينهما من حيث المعنى [1] .

وقد جاء هذا البناء قليلا في نهج البلاغة من ذلك قول الإمام (عليه السلام) في وصف حال الدهر: (( متشابهة أموره، متظاهرة أعلامه ) ) [2] .

في هذا النص كلمتان على زنة (متفاعل) هما (متشابهة، ومتظاهرة) ، وهما من أبنية اسم الفاعل، ومشتقتان من الفعل الثلاثي المزيد (تشابه، وتظاهر) .

نلمس في النص النظرة العميقة والرؤية البعيدة التي امتاز بها الإمام، حيث وصف الدهر بان أموره متشابهة، لانه ـ كما كان من قبل ـ يرفع أناسا ويضع آخرين، ويغني من كان فقيرا، ويفقر من كان غنيا ... فكذلك هو في كل زمان، أفعاله متشابهة لا تثبت لاحد ولا تدوم. وانما وصف الدهر بهذه الأوصاف على جهة المجاز، فليس هو الذي يغني ويفقر وانما الفاعل على الحقيقة هو رب الدهر.

(1) - ينظر اسم الفاعل والمشبهات به في القران الكريم هادي علي هويدي: 70 -74.

(2) - شرح نهج البلاغة: 9/ 209.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت