في النص كلمتان على زنة (مستفعل) ، و (متفعل) ، هما (مستصرخا) ، و (متغوثا) ، وهما من أبنية اسم الفاعل ومشتقتان من الفعل الثلاثي المزيد (استصرخ، وتغوّث) .
تدل الكلمتان المذكورتان آنفا في النص على المعاناة التي واجهها الإمام (عليه السلام) مع أصحابه، حيث تدل صيغة (مستفعل) على الطلب والإلحاح والكثرة فيه والتأكيد عليه. فالمستصرخ هو الذي يطلب النصرة مرة بعد أخرى، وكذلك صيغة (متفعل) التي تدل على طلب الشيء بكثرة مع شدة وعناء، أي انه (عليه السلام) طلب النصرة والعون من اصحابة مرة بعد أخرى، ولكنه لم يجد من يستمع إليه لانهم صموا عن السمع، وشغلتهم حياتهم الدنيا عن ذكر الآخرة.
وقال (عليه السلام) : (( واحب العباد الى الله المتأسي بنبيه، المقتص لاثره ) ) [1] .
في هذا النص كلمة على زنة (متفعل) هي (المتأسي) ، وهي من أبنية اسم الفاعل، ومشتقة من الفعل الثلاثي المزيد (تأسّى) .
يستفاد من النص أمور أهمها:
الأول: يدل النص على عصمة النبي (صلى الله عليه وآله) ، وهي عصمة مطلقة في الأمور الدينية والدنيوية، وإلا لما جعل الله سبحانه التأسي بالنبي والسير على طريقه قيدا لحبه سبحانه للعباد. فلو كان النبي (صلى الله عليه وآله) يصدر عنه الخطأـ وحاشاه عن ذلك ـ لما أمر الله سبحانه العباد بالتأسي به، والسير على طريقه، وإلا لكان ظلما منه سبحانه بحق عباده. والذي لاريب فيه ان التأسي بالنبي والسير على طريقه إنما هو على جهة الدوام والثبوت، وهو ثبوت اقتضاه سياق النص. إذ
(1) - شرح نهج البلاغة: 9/ 232.