الصفحة 38 من 160

يصور النص حالة الإنسان المؤمن المتقي العارف لحق الله سبحانه وتعالى، فقوله (عليه السلام) : (في المكاره صبور) ، يعني انه شديد الصبر على ما يصيبه من البلاء، لا يتضجر ولا يعترض عل حكم الله وقضائه، فلا تحركه الخطوب الطارقة، والملمات الصعبة، وإنما يبقى ثابتا قوي الأيمان بالله تعالى، على يقين بان ذلك البلاء لم يصبه إلا لمصلحة اقتضاها الباري جل وعلا. أما قوله: (وفي الرخاء شكور) فيعني انه كثير الشكر لله سبحانه، في مواضع النعمة، فكلما شكر الله أيقن انه عاجز عن الشكر الذي يليق بالذات المقدسة.

فَعِيْل

وهذا البناء من أبنية المبالغة، ويصاغ من الفعل اللازم والمتعدي [1] ، للدلالة على من صار منه الأمر كالطبيعة [2] ، نحو رحيم، وعليم، وسميع، وبصير .. ، ويرى الدكتور السامرائي ان هذا البناء منقول من (فعيل) من أبنية الصفة المشبهة إذ يقول: (ان هذا البناء منقول من(فعيل) الذي هو من أبنية الصفة المشبهة .. وبناء (فعيل) في الصفة المشبهة يدل على الثبوت فيما هو خلقة او بمنزلتها، كطويل، وقصير .. وهو في المبالغة يدل على معاناة الأمر وتكراره حتى اصبح كأنه خلقة في صاحبه، وطبيعة فيه، كعليم، أي هو لكثرة نظره في العلم وتبحره فيه اصبح العلم سجية ثابتة في صاحبه، كالطبيعة فيه) [3] .

لقد بينا فيما سبق عدم صحة هذا الرأي، أي القول بالنقل في أبنية المبالغة [4] ، وقد أثبتنا ذلك بعدة أمور، ولعل المقام هنا يقتضي إضافة أمر آخر، وهو ان بناء (فعيل) في الصفة المشبهة بعيد في دلالته كل البعد عن (فعيل) الذي من أبنية المبالغة، ولكل بناء منها دلالته التي تميزه عن غيره، ولا جامع بينهما سوى التشابه في البنية، وهذا من خصائص العربية وسرّ من أسرارها كما مر سابقا.

(1) _ ينظر الدلالة الصرفية في شعر لبيد 127.

(2) _ ينظر ارتشاف الضرب 3/ 191.

(3) _ معاني الأبنية 117.

(4) _ ينظر صفحة 13، و 14 من هذا البحث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت