ثم إننا لو قلنا بهذا الرأي كيف يمكن ان نفسر قول الدكتور السامرائي في لفظة (عليم) : (هو لكثرة نظره في العلم وتبحره فيه اصبح العلم سجية ثابتة في صاحبه كالطبيعة فيه) [1] ، كيف يمكن ان نفسر هذا القول بإسناده إلى الله جل وعلا وهو (العليم) ، فكيف نسند المعاناة وتكرار الأمر إلى الذات المقدسة.
أما ما ورد من هذا البناء في نهج البلاغة، فكان في مواضع منها قول الإمام (عليه السلام) من كلام له في صفات الله سبحانه وتعالى، قال: (( .. بصير لا يوصف بالحاسة، رحيم لا يوصف بالرقة .. ) ) [2] .
في النص كلمتان على زنة (فعيل) هما (بصير، ورحيم) ، وهما من أبنية المبالغة، ومشتقتان من الفعل الثلاثي المجرد (بصر، ورحم) .
يدل قوله (عليه السلام) : (بصير لا يوصف بالحاسة) انه سبحانه لا يعزب عنه شئ من المبصرات وأحوالها، أو ان يكون بمعنى مبصر للأشياء المبصرات مدرك لها، ولا حاسة ولا جارحة على كل واحد من القولين، لان الله سبحانه ليس بجسم تعالى عما يصفون. ويدل قوله (عليه السلام) : (رحيم لا يوصف بالرقة) انه سبحانه منعم على عباده بكل ما هو خير لهم، لان لفظة الرحمة من صفاته سبحانه تطلق على إنعامه على عباده ولطفه بهم [3] .
(1) _ معاني الأبنية 117.
(2) _ شرح نهج البلاغة 10/ 64.
(3) _ ينظر اشتقاق أسماء الله للزجاجي 101، والتبيان للشيخ الطوسي 3/ 234.