مِفْعَال
وهذا البناء من أبنية المبالغة التي تدل على تكرار وقوع الحدث والمداومة عليه، بحيث يصبح كالعادة في صاحبه [1] . وسمع صياغته من اللازم والمتعدي نحو منحار، ومطعان، ومهذار ... [2] .
وذهب بعض القدماء إلى ان هذا البناء لمن صار له كالآلة [3] . وقد تبنى هذا الرأي من المحدثين الدكتور فاضل السامرائي بقوله: (ونحن نذهب إلى هذا المذهب أيضا، لان الأصل في المبالغة النقل .. فالأصل في(مِفْعَال) ان يكون للآلة، كالمفتاح، وهو آلة الفتح، والمنشار، وهو آلة النشر .. فاستعير إلى المبالغة، فعندما نقول: هو مهذار، كان المعنى انه كأنه آلة للهذر .. ) [4] . وهذا الرأي غير مقبول للأدلة التي ذكرناها سابقا [5] .
أما ما ورد من هذا البناء في نهج البلاغة فيتمثل في قول الإمام (عليه السلام) من كلام له في وصف أهل بيت النبي (صلى الله عليه وآله) قال: (( أولئك مصابيح الهدى، واعلام السرى، ليسوا بالمساييح، ولا المذاييع البذر .. ) ) [6] .
في النص كلمتان هما (مساييح، ومذاييع) وهما جمع ومفردهما (مسياح، ومذياع) على زنة (مِفْعال) ، وهما من أبنية المبالغة، ومشتقتان من الفعل الثلاثي (ساح، وذاع) .
(1) _ ينظر المقتضب: 2/ 113،114، أدب الكاتب: 255، والصاحبي: 224.
(2) _ ينظر شرح الشافية: 2/ 179، والمزهر: 2/ 243،والمهذب في علم الصرف هاشم طه شلاش: 262.
(3) _ ينظر الكليات لأبي البقاء العكبري: 398، وارتشاف الضرب: 3/ 191.
(4) معاني الأبنية: 112.
(5) ينظر صفحة 13، و 14 من هذا البحث.
(6) _ شرح نهج البلاغة: 7/ 110.