أو بعدم سماع المواعظ والحجج، أو بالإمساك عن شهادة التوحيد وتلاوة الذكر [1] . وان الحكم على هؤلاء بالضلال ليس إلا نتيجة لافعالهم هذه، والتي هي على وجه الثبوت والاستمرار.
فَعِيل
وهذا البناء من أبنية الصفة المشبهة الكثيرة الاستعمال في العربية، ويصاغ من (فعُل) اللازم، قال الرضي: (الغالب من باب فعُل فعيل) [2] ، ويأتي هذا البناء للدلالة على الثبوت في الأوصاف الخلقية، أو المكتسبة، نحو: طويل، وقصير، وخطيب، وفقيه [3] ، وقد يشارك (فعِل) في الدلالة على الصفات العارضة أو الوقتية [4] ، نحو سقيم، ومريض.
وقد ورد هذا البناء كثيرا في نهج البلاغة، ومن ذلك قول الإمام (عليه السلام) : (( ان القرآن ظاهره أنيق، وباطنه عميق، لا تفنى عجائبه، ولا تنقضي غرائبه ) ) [5] .
في النص كلمتان على زنة (فعيل) هما (أنيق، وعميق) ، وهما من أبنية الصفة المشبهة، ومشتقتان من الفعل الثلاثي (أنق، وعمق) .
يستفاد من النص في الاستدلال على انه لا ينبغي حمل جميع ما في القرآن على ظاهره، فكم من ظاهر فيه غير مراد، بل المراد أمر آخر باطن يمكن فهمه من القرائن اللفظية أو الحالية المتعلقة بالنص القرآني، فإذا ما حملنا القران على ظاهره حكمنا حكما باطلا على كل أعمى في هذه النشأة، بانه سيحشر يوم القيامة أعمى، لقوله تعالى: (( وَمَن كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا ) ) [6] ،
(1) _ شرح نهج البلاغة: 7/ 183.
(2) _ شرح الشافية: 1/ 148.
(3) _ ينظر الصاحبي:191،192، واوضح المسالك: 3/ 243، وشرح ابن عقيل: 3/ 135.
(4) _ ينظر الصاحبي: 224، 225، والمخصص: 14/ 140، وشرح الشافية: 1/ 147.
(5) _ شرح نهج البلاغة: 1/ 288.
(6) _ الإسراء /72.