الصفحة 90 من 160

التوازن

هو (ان تكون ألفاظ الفواصل من الكلام المنثور متساوية في الوزن) [1] ، و (للكلام بذلك طلاوة ورونق سببه الاعتدال، لانه مطلوب في جميع الأشياء، وإذا كانت مقاطع الكلام معتدلة وقعت في النفس موقع الاستحسان) [2] ، ومتى كان المنثور خارجا على هذا المخرج، كان متسق النظام رشيق الاعتدال [3] . وقد سماه بعض القدماء [4] بـ (الازدواج) قال أبو هلال العسكري: (لا يحسن منثور الكلام ولا يحلو حتى يكون مزدوجا، ولا تكاد تجد لبليغ كلاما يخلو من الازدواج، ولو استغنى كلام عن الازدواج لكان القران، لانه في نظمه خارج من كلام الخلق، وقد كثر الازدواج فيه) [5] .

والتوازن لون من ألوان الإيقاع الموسيقي المعجب، فهو يقوم على تعادل فقرات الكلام وجمله من حيث الإيقاع والوزن [6] ، ومن ثم فهو يقوم على تكرار البنى الصرفية بصورة متناسقة، تضفي على النص رونقا وحسنا تسيغه الأذن وتقبل عليه النفس.

وقد توافر كلام الإمام علي (عليه السلام) في نهج البلاغة على هذا النوع من الموسيقى اللفظية، فقد جاءت خطبه ورسائله وأقواله القصيرة زاخرة بالموازنة بين فقراتها، فمن ذلك قول الإمام (عليه السلام) من كلام له يصف فيه حالة الموتى: (( ... حلماء قد ذهبت أضغانهم، وجهلاء قد ماتت أحقادهم ) ) [7] .

(1) _ المثل السائر: 1/ 414، وينظر الإيضاح في علوم البلاغة: 344، والطراز: 3/ 38.

(2) _ المثل السائر: 1/ 414 ـ 415.

(3) _ الطراز: 3/ 38.

(4) _ البيان والتبيين: 2/ 116، وسر الفصاحة: 201.

(5) _ الصناعتين: 285.

(6) _ ينظر الأسس النفسية لأساليب البلاغة: 64، و تمهيد في النقد الحديث: 105 ... .

(7) _ شرح نهج البلاغة: 7/ 228.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت