فقد جاء التوازن بين كلمتي (حلماء) و (جهلاء) وهما جمع ومفردهما (حليم) و (جاهل) ، والملاحظ ان الإمام استعمل كلمة (جهلاء) واعرض عن كلمة (جهّال) التي فيها من المبالغة ما يضفي على الكلمة دلالة أقوى في وصف الجهل، لكن الإمام آثر استعمال كلمة (جهلاء) طلبا للتوازن الصوتي، والنغم الموسيقي.
ومثله أيضا قول الإمام (عليه السلام) : (( الحمد لله غير مقنوط من رحمته، ولا مخلو من نعمته، ولا مأيوس من مغفرته، ولا مستنكف عن عبادته ) ) [1] .
فقد وازن الإمام بين كلمة (مقنوط) ، وكلمة (مخلو) ، وكلمة (مأيوس) ، فجميعها جاءت على زنة (مفعول) ، (ولم يمكنه في الفقرة الرابعة ما أمكنه في الأولى، فقال(ولامستنكف) فجاء بها على وزن (مُسْتَفعَل) وهو وان كان خارجا عن الوزن فانه غير خارج عن المفعولية، لان (مستفعل) مفعول في الحقيقة) [2] ، لانه أحد أبنيته.
ومثل ذلك قول الإمام (عليه السلام) : (( ... وحذركم عدوا نفذ في الصدور خفيا، ونفث في الآذان نجيّا ) ) [3] .
فقد وقع التوازن بين كلمتي (خفيا) و (نجيا) ، ولا يخفى ما في العبارة من حسن وجمال، فلو استعمل الإمام كلمة (مناجيا) بدلا من (نجيا) لما كان لها ذلك الوقع الموسيقي، ولما أدت الأثر الذي ينشده الإمام.
ومن التماس الموازنة قول الإمام (عليه السلام) في صلة الرحم: (( .. نحن مأجورون على صلتها، ومأزورون على قطيعتها ) ) [4] .
(1) _ شرح نهج البلاغة: 3/ 152.
(2) _ نفسه: 3/ 153.
(3) _ نفسه: 6/ 268 ... .
(4) _ نفسه: ... 15/ 125.