حيث وقع التوازن بين كلمة (مأجورون) وكلمة (مأزورون) التي اصلها (موزورون) من الوزر، فقد خالف القياس وجاء بالألف ليحاذي كلمة (مأجورون) طلبا للتوازن الصوتي.
ومثله قول الإمام (عليه السلام) : (( يا أشعث ان صبرت جرى عليك القدر وأنت مأجور، وان جزعت جرى عليك القدر وأنت مأزور ) ) [1] .
وقد جاء مثل هذا في كلام رسول الله (صلى الله عليه وآله) كقوله: (( ارجعن مأزورات غير مأجورات ) )، ومثله قوله (صلى الله عليه وآله) عندما كان يعوذ الحسن والحسين (عليهما السلام) قال: (( أعيذهما من السامة والهامة، وكلّ عين لامة ) )، وانما أراد (ملمة) ، فلاتباع الكلمة أخواتها في التوازن قال (لامة) ، ومثله قوله (صلى الله عليه وآله) : (( خير المال سكة مأبورة، ومهرة مأمورة ) ) [2] ، والقياس مؤمّرة.
ومن الموازنة في كلام الإمام قوله (عليه السلام) من وصية له كتبها لمن كان يستعمله على الصدقات: (( ولا توكل بها إلا ناصحا شفيقا، وامينا حفيظا، غير معنف ولا مجحف، ولا ملغب ولا متعب ) ) [3] .
فقد وقع التوازن بين الكلمات (شفيق) ، و (أمين) ، و (حفيظ) حيث جاءت جميعها على زنة (فعيل) ، وكذلك جاء التوازن بين الكلمتين (ملغب) و (متعب) اللتين جاءتا على زنة (مفعل) .
والملاحظ ان الإمام (عليه السلام) يكثر من إيراد التوازن بين الجمل القصار، وذلك تكثيفا لعنصر الإيقاع الموسيقي في العبارة. ومما يزيد النص رونقا وجمالا ويجعله اكثر قبولا مجيء الفقرات المتوازنة مقترنة بالسجع، فمن ذلك قول الإمام (عليه
(1) _ شرح نهج البلاغة: 19/ 192.
(2) _ نقد الشعر لقدامة بن جعفر: 51.
(3) _ شرح نهج البلاغة: 15/ 151.