الصفحة 93 من 160

السلام) يصف الدنيا: (( ألا وهي المتصدية العنون، والجامحة الحرون، والمائنة الخؤون، والجحود الكنود، والعنود الصدود، والحيود الميود ) ) [1] .

فقد جاءت الفقرات في هذا النص متوازنة مسجوعة، مما أضفى عليه نغما وموسيقى، جعله اكثر قبولا وتأثيرا في المتلقي.

السّجع

هو (تواطؤ الفواصل في الكلام المنثور على حرف واحد) [2] ، وهو من اقدم فنون النثر الفني عند العرب، ومن أكثرها تداولا واستعمالا على السنة البلغاء [3] . والأصل في السجع إنما هو الاعتدال في مقاطع الكلام، والاعتدال مطلوب في جميع الأشياء، وهو مقصد من مقاصد العقلاء، يميل إليه الطبع وتتشوق إليه النفس [4] .

ولا يقف الأمر في السجع على الاعتدال في فواصله أو تواطؤها على حرف واحد، ولو كان الأمر كذلك لاستطاع أي أديب من الأدباء ان يكون سجّاعا فيأتي بألفاظ مسجوعة كيفما اتفق، وليس الأمر كذلك، إنما يجب ان تكون الألفاظ المسجوعة حلوة المذاق، رطبة طنانة، صافية على السماع .. طيبة رنانة، تشتاق إلى سماعها الأنفس، ويلذ سماعها على الآذان، مجنبة عن الغثاثة والرداءة، ونعني بالغثاثة والرداءة ان الساجع يصرف نظره إلى مؤاخاة الأسجاع وتطابق الألفاظ، ويهمل رعاية حلاوة اللفظ وجودة التركيب وحسنه، فعند هذا تمسه الرداءة) [5] ، ونقل عن ابن أبي الإصبع قوله: (ولا تجعل كلامك كله مبنيا على السجع فتظهر عليه الكلفة ويتبين فيه اثر المشقة، وتتكلف لاجل السجع ارتكاب المعنى الساقط واللفظ النازل ...

(1) _ شرح نهج البلاغة: 13/ 116.

(2) _ المثل السائر: 1/ 308، وينظر الإيضاح في علوم البلاغة: 340، والطراز: 3/ 18.

(3) _ ينظر الطراز: 3/ 18.

(4) _ ينظر المثل السائر: 1/ 312، والطراز: 3/ 21.

(5) _ الطراز: 3/ 21.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت