الشك. {أُولَئِكَ} : أهل هذه الصِّفة [1] {عَلَى هُدًى [2] مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} المفلحون: النَّاجون السُّعداء الباقون في الجنة. قال ابنُ عباس - رضي الله عنهما:"هُمُ الذين وجدوا ما طلبوا ونَجَوا من شرِّ ما منه هربوا" [3] . وقيل: المُفلِح: الظافرُ ببغيته المُنْجِحُ بطلبته. وقيل: كلُّ مَنْ أصاب خيرًا فهو مُفْلِح. وقيل: الفَلاَح: البقاء [4] ، أُخذ من القطع. وقيل: أصلُهُ للقطعِ، من قولهم: الحديدُ بالحديد يَفْلح [5] . ويقال للأَكَّار والمُكَارِي فَلاَّحًا ثَمَّ أُخِذ منه البقاء.
{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا} نزلت في شأن شَيْبَة وعُتْبَة ابني ربيعة والوليد بن
(1) أهل هذه الصفة هم مؤمنو أهل الكتاب، وهو مرويٌّ عن ابن عباس - رضي الله عنه - وابن مسعود وأناس من الصحابة، واختاره ابن جرير الطبري وابن كثير وغيرهما، ويشهد له قوله تعالى: {وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ} وما ثبت في الصحيحين عن أبي موسى الأشعري مرفوعًا:"ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين، رجل من أهل الكتاب آمن بنبيِّه وآمن بي ..."الحديث. [تفسير ابن كثير (6011) ] .
(2) كتب في هامش النسخة"ي": (فإن قيل: أصل(على) للاستعلاء والهدى لا يُستعلى عليه، فكيف يصح معناها ههنا؟ قيل: معنى الاستعلاء حاصل لأن منزلتهم علت باتَّباع الهدى، ويجوز أن يقول: لما كانت أفعالهم كلها على مقتضى الهدى كان تصرفهم بالهدى كتصرف الراكب بما يركب) اهـ. [انظر: العكبري (1/ 14) ] .
(3) ابن أبي حاتم (1/ 39) ؛ والطبري في تفسيره (1/ 256) ، وحَسَّنَ إسناده الشيخ حكمت بشير في تفسيره"التفسير الصحيح" (1/ 103) .
(4) مجيء الفلاح بمعنى البقاء معروف في كلام العرب، ومنه قول لبيد بن ربيعة:
لو أنَّ حَيًّا مُدْرِكُ الفَلاحِ ... أدركه مُلاَعِبُ الرَّمَاحِ
وملاعب الرماح: هو عمه عامر بن مالك.
وقول عبيد بن الأبرص:
أَفْلِحْ بما شِئْتَ فقد يُبْلَغُ بالـ ... ـضَّعْفِ وقد يُخْدَعُ الأَرِيبُ
[ديوان لبيد 333؛ اللسان"لعب"؛ همع الهوامع (1/ 139) ؛ شرح المعلقات للتبريزي 541؛ تفسير القرطبي (1/ 182) ] .
(5) قوله"الحديد بالحديد يفلح"هو مَثَلٌ عربي، وورد في قول الشاعر:
وقد عَلِمَتْ خَيْلُكَ أني الصَّحْصَحُ .... إن الحديدَ بالحديدِ يُفْلِحُ
وقول بكر بن النطاح:
لا تَبْعَثَنَّ إلى ربيعةَ غيرها ... إنَّ الحديدَ بغيرهِ لايُفْلِحُ
[مجمع الأمثال (1/ 8) ؛ اللسان"فلح"] .