صرف إلى فعل كفّ عن العمل بـ (ما) الكافة، ولا تدخل إلّا على فعل ماض أو حال، وإنما دخل هاهنا [1] على الفعل المستقبل لأنه واجب لا محالة؛ فكأنّه ماض. ألا ترى أن أكثر أحوال القيامة مذكررة في القرآن على لفظ الماضي. عن ابن عبّاس: يأتي على الكافر يومٌ يودّ فيه [2] لو كان مسلمًا [3] . أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم [4] : سألت عن قول الله -عَزَّ وَجَلَّ-: {رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ (2) } قال: يعذّب الله قومًا ممّن كان يعبده ولا يعبد غيره، وقومًا ممن كان يعبد غيره ثم يجمعهم في النار، فيعيّر الذين كانوا يعبدون غير الله الذين [5] كانوا يعبدون الله تعالى، فيقول: عذّبنا لأنا عبدنا غيرك، فما أغنى عبادتكم إياه وقد عذَّبكم معنا، فيأذن الربّ للملائكة والنبيّين فيتشفّعون فلا يبقى في النار أحد ممّن كان يعبده إلَّا أخرجه، حتى يتطاول للشفاعة إبليس -يعني لعبادته [6] الأولى- يقول: {رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا} الآية [7] .
{وَيُلْهِهِمُ} يشغلهم {الْأَمَلُ} الطمع. كانت أطماعهم الفاسدة تشغلهم عن التوبة والإنابة فيوعدهم على ذلك، أي [8] : أصابتهم بعذاب من عنده أو بأيدي المؤمنين.
{إِلَّا وَلَهَا} فذكر [9] الواو بعد الاستثناء وقد يحذف إذا كان الكلام
(1) في"ب": (ههنا) .
(2) (فيه) ليست في"ب".
(3) أخرجه الطبري عن ابن عباس - رضي الله عنهما - (14/ 9) ، والبيهقي في البعث والنشور (ص 80) ، وعزاه السيوطي في الدرّ المنثور (4/ 92) إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم.
(4) ذكره عن حماد عن إبراهيم مختصرًا الحاكم في"الكنى"كما في"الدرّ المنثور" (8/ 590 - 591) .
(5) (الذين) ليست في"ي""أ".
(6) في"أ": (إبليس لعبادته الأولى) ، وفي"ي": (إبليس لعبادته يعني) ، وفي"ب": (إبليس يعني لعبادته يعني الأولى) .
(7) (الآية) من"ب""ي".
(8) (أي) ليست في"ب".
(9) في الأصل و"أ": (يذكر) .