فهرس الكتاب

الصفحة 1063 من 1745

انحدرت من ثم بإذن الله فوقعت على وجه الأرض. {مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ} مقدور، وقيل: متّزن لكونه مطبوعًا على الفعل والانحدار بخلاف الريح والنار.

{وَمَنْ لَسْتُمْ} في محل النصب عطفًا على {مَعَايِشَ} [1] هم الذراري والمماليك والسوائم، وقيل: في محل الخفض عطفًا على الضمير في (لكم) ، وهم الأطفال والمجانين والبهائم عندنا في علمنا وحكمنا.

(الرياح اللواقح) التي تحمل الندى والثرى ليتكون غيومًا في أثنائها بإذن الله. وقيل: الملقحات للغيوم والأشجار.

وقيل: هي التي ينتفع بها لما ضمنها الله تعالى من النفع بخلاف العقيم، وهي الدبور، وقيل: اللّواقح ريح واحدة وهي الجنوب وحدها وإنما جمع على الجنس، وقيل: كل ريح أتى بالمطر النافع فهي من جملة اللواقح [2] .

(1) قاله الفخر الرازي في تفسيره، ودفع توهم استعمال"مَنْ"للعقلاء من ثلاثة احتمالات: الأول: أن كلمة"من"مختصّة بالعقلاء، فوجب أن يكون المراد من قوله: {وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ} [الحِجر: 20] العقلاء وهم العيال والمماليك والخدم والعبيد، فيكون عطف عقلاء على عقلاء.

والوجه الثاني: وهو قول الكلبي: أن المراد بقوله: {وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ} ، الوحش والطير وغيرهما من غير العقلاء، فتكون"مَنْ"مستعملة في غير العقلاء، ومنه قوله تعالى: {وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ} [النور: 45] الآية.

والوجه الثالث: أن هذا من باب التغليب، وأنها تُستعمل لهذا وهذا، وغُلِّبَ العقلاء على غير العقلاء.

[التفسير الكبير للرازي (19/ 172) ] .

(2) قال ابن مسعود - رضي الله عنهما - في هذه الآية: يبعث الله الرياح لتلقح السحاب فتحمل الماء وتمجه في السحاب، ومثل هذا المعنى قال ابن عباس - رضي الله عنهما: الرياح لواقح للشجر وللسحاب، وهو قول الحسن وقتادة والضحّاك. وأصل هذا من قولهم: لقحت الناقة وألقحها الفحل إذا ألقى الماء فيها، فحملت، فكذلك الرّياح.

[التفسير الكبير للرازي (19/ 174) ، زاد المسير (4/ 391) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت