قال ابن عباس: دخلت أنا وخالد بن الوليد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [1] على ميمونة فجاءتنا بإناء من لبن فشرب النبي -عليه السلام- وأنا على يمينه وخالد على شماله فقال لي:"الشربة لك فإن شئت آثرت بها خالدًا" [2] ، فقلت [3] : ما كنت لأؤثر على سؤرك أحدًا، ثم قال -عليه السلام-:"من أطعمه الله طعامًا فليقل اللهمَّ بارك لنا فيه وأطعمنا خيرًا منه، ومن سقاه الله لبنًا فليقل اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه" [4] . وعن أبي هريرة عنه -عليه السلام-:"نزل عليّ ملكان بأربعة أقداح لبن وعسل وخمر وماء فقالا: إن يشرب الخمر يغو وتغو أمته، وإن يشرب العسل يسفه وتسفه أمته، وإن يشرب الماء يغرق وتغرق أمته، وكنت رجلًا أحب اللبن فأخذت قدح [5] اللبن فشربت منه ثلاثة أنفاس، فصعد الملكان وهما يقولان: رشد ورشدت أمته الحمد لله الذي هداه للفطرة لشرب إبراهيم -عليه السلام- [6] ."
{سَكَرًا} خمرًا وهو نقيع التمر والزبيب إذا اشتد قبل الطبخ، عن ابن مسعود أن رجلًا به صفار أتاه فسأله عن السكر فنهاه [7] {وَرِزْقًا حَسَنًا} هو المطبوخ من نبيذ التمر والزبيب التي من عصير العنب، وقيل: نزلت قبل تحريم الخمر.
= والطبراني في الكبير (9163، 9164) ، والبزار في مسنده (1450) ، وابن حبان (6075) ، والحاكم (7425) ، والطحاوي في"شرح معاني الآثار" (6664) والحديث حسن.
(1) (- صلى الله عليه وسلم -) ليست في"أ".
(2) الترمذي (1978) ، وأحمد (1/ 220، 225) ، والحميدي في مسنده (482) ، والبيهقي في الشعب (5957) ، والحديث حسن.
(3) في"ب": (فقال) .
(4) الترمذي (3455) ، وابن ماجه (3322) ، وأحمد (1/ 522، 284) والحديث حسن.
(5) (قدح) من"أ"فقط.
(6) لم نجده بهذا اللفظ لكن قريبًا منه حديث أنس مرفوعًا في صحيح البخاري (كتاب الأشربة - باب شرب اللبن(10/ 70 - الفتح) وهو حينما أسري به قال:"فأتيت بثلاثة أقداح: قدح فيه لبن، وقدح فيه عسل، وقدح فيه خمر، فأخذت الذي فيه اللبن فشربت فقيل لي: أصبت الفطرة أنت وأمتك".
(7) قريبًا منه عند ابن أبي شيبة (23832) .