فهرس الكتاب

الصفحة 1145 من 1745

النبي -عليه السلام- [1] ثلاثًا يغدون معه ويروحون معه حتى علموا قرآنًا كثيرًا ثم خرجوا مسلمين، وفيهم نزلت: {وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ} [المائدة: 83] ، ورجعوا إلى النجاشي فأخبروه بإسلامهم وبأنه نبي فأسلم النجاشي وأحسن جوار من كان عنده من أصحاب النبي -عليه السلام- وازداد في دينه رغبة [2] .

{وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ} يقعون على الأذقان سجودًا واحده ذقن، والمراد بالأذقان الوجوه [3] ؛ لأنّ الإنسان يعتمد عليه من وجهه، ويحتمل أنه كان من أعضاء السجود ثم نسخ بالجبهة والأنف، {إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا} ما كان موعوده إلا موجودًا بفعله كائنًا بتكوينه، قال كعب الأحبار: إن العبد لتحط عنه الخطايا ما دام ساجدًا.

{قُلِ ادْعُوا اللَّهَ} ابن عباس: نزلت الآية ورسول الله- صلى الله عليه وسلم - مختف بمكة فكان إذا صلَّى بأصحابه رفع صوته بالقرآن، فكان المشركون إذا سمعوا شتموا القرآن ومن أنزله ومن جاء به، فقال الله لنبيه -عليه السلام-: {وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ} أي: بقراءتك فيسمع [4] المشركون فيسبوا القرآن ومن أنزله ومن جاء به، فقال: {وَلَا تُخَافِتْ بِهَا} عن أصحابك {وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا} [5] ، وعن عروة [6] قال: قالت خالتي عائشة: يا ابن أختي أتدري فيما أنزلت: {وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا} ؟ قلت: لا، قالت: بالدعاء [7] ، قالت

(1) في"ب": (النبي -صلى الله عليه وسلم-) .

(2) هذه القصة بطولها رواها ابن عباس - رضي الله عنهما - مع اختلاف في بعض ألفاظها، أخرجه الطبري في تفسيره (15/ 595) ، وابن أبي حاتم في تفسيره (4/ 1184) .

(3) قاله ابن عباس - رضي الله عنهما - وقتادة. أخرجه الطبري في تفسيره (15/ 120) ، وعبد الرزاق في تفسيره (1/ 392) ، والأذقان في كلام العرب جمع ذَقن وهو مجمع اللَّحْيَيْن. قال الزجاج: الذي يخر وهو قائم إنما يخر لوجهه والذقن عضو من أعضاء الوجه وهو أقرب الأشياء إلى الأرض، وكذا قال ابن الأنباري.

[معاني القرآن للزجاج (3/ 264) ، زاد المسير (3/ 59) ] .

(4) في الأصل و"أ": (يسمع) .

(5) البخاريُّ (4722) ، ومسلم (446) .

(6) في"ب": (عائشة) .

(7) البخاري (4723) ، ومسلم (447) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت