فهرس الكتاب
الأشياء الثلاثة التي ذكرناها في سورة [1] بني إسرائيل، وكان الوحي قد احتبس لذلك [2] ، وفي الآية ردّ على القدرية وهي متصلة بما يليها واذكر الاستثناء بمشيئة الله إذا نسيت الاستثناء [3] ، والتوقيت من مجاز الكلام والمراد به الشرط والحال يدلّ عليه أن الذكر والنسيان لا يجتمعان في وقت، وللتقدير فيه: إن نسيت الاستثناء عند القول فاستثنِ عقيب قولك.
{عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ} يدلني إلى ما يكون أقرب إلى الصواب من قولهم.
{وَازْدَادُوا تِسْعًا} قيل: ازدادوا تلبثهم تسع ليال، وقيل: تسع سنين، وقيل: لم يلبثوا إلا ثلثمائة سنة ولكن الناس ازدادوا عليها تسعًا في الإحصاء، والمروي عن ابن عباس - رضي الله عنهما: تسع سنين [4] .
{أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ} صورته صورة الأمر والمراد به التعجب، أي ما أبصره وهو جامد يجري مجرى الحروف.
{مُلْتَحَدًا} معدلًا وملجأ [5] .
(1) (سورة) من الأصل فقط.
(2) ابن جرير (15/ 225) ، والطبراني في الكبير (11069) ، والحاكم (4/ 303) .
(3) في هذا الاستثناء عدة أوجه إعرابية، فقد ذكر أبو البقاء العكبري أن في المستثنى منه ثلاثة أوجه:
الوجه الأوّل: هو من النهي، والمعنى لا تقولنَّ: أفعل غدًا، إلا أن يؤذن لك في القول.
الوجه الثاني: هو من"فاعل"أي: لا تقولنَّ إني فاعل غدًا حتى تقرن به قول"إن شاءالله".
والوجه الثالث: أنه منقطع، وموضع"أن يشاء الله"منصوب على الاستثناء أو الحال، وما ذهب إليه العكبري وافقه عليه الطبري وابن عطية.
[البحر (6/ 115) ، الإملاء (2/ 101) ، الدر المصون (7/ 469) ] .
(4) المروي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - فيما نقله ابن الجوزي عنه أنه قال: هو حكايته عما قال الناس في حقهم وليس بمقدار لبثهم، ولو كانوا لبثوا ذلك لما قال: {قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا} وكذا قال قتادة.
[زاد المسير (3/ 78) ] .
(5) قاله مجاهد وقتادة وابن زيد رواه عنهم الطبري في تفسيره، وكذا قال الفراء. =