{كَانَ مُخْلَصًا} لتخصيص [1] الله إياه من القتل والغرق وضلالة فرعون وحنانة القبطي و {رَسُولًا نَبِيًّا} على التقديم والتأخير لاعتبار نظم الآي ومعناه أنه كان نبيًا مرسلًا.
{الْأَيْمَنِ} الجانب، {وَقَرَّبْنَاهُ} بالكرامة، عن عطاء بن السائب عن ميسرة، قال: قربه الله وأدناه حتى سمع صرير القلم الذي يكتب له الألواح [2] ، إنما دخل في جملة المرسلين لقوله تعالى: {فَأْتِيَاهُ فَقُولَا إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ} [طه: 47] .
{وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ} [3] قيل: أراد به إسمول بن هلقاثا [4] الذي قال لبني إسرائيل: {إِنَّ اللَّهَ قَدْ [5] بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا} [البقرة: 247] لأنه ذكر بعد موسى وهارون، وهذا لا يصح لأنه قد ذكر بعد يحيي وعيسى وإدريس بعد هؤلاء أجمعين لأن الواو للجمع لا للترتيب، وهو إسماعيل بن إبراهيم -عليه السلام- وإنما اختص بصفة صدق الوعد لقوله: {سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (102) } [الصافات: 102] عند من جعله الذبيح، وعن ابن عباس قال: كان ميعاده الذي واعد فيه صاحبه فانتظر له حتى حال عليه الحول [6] .
{وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ} هو أبو جد نوح -عليه السلام- واسمه أخنوخ [7] ،
(1) في الأصل و"ي": (تخصيص) .
(2) هذا عن ابن عباس ومجاهد، ويروى مرفوعًا عند الديلمي في مسند الفردوس (7196) ولا يصح. وانظر: الزهد لهناد (149) ، وابن جرير (15/ 559، 560) ، والحاكم (2/ 373) .
(3) الذي وجدناه في تفسير القرطبي (11/ 105) إسماعيل بن حزقيل.
(4) ذكره ابن أبي حاتم عن سفيان الثوري كما في"الدر المنثور" (10/ 81) .
(5) (قد) من الأصل فقط.
(6) ذكر هذه بشكل مختصر ابن الجوزي في"زاد المسير" (5/ 241) ، والقرطبي مطولًا في تفسيره (11/ 118) عن مالك بن صعصعة مرفوعًا.
(7) قال القرطبي: قيل: اسمه أخنوخ وهو غير صحيح كما زعم ابن السكيت، ومن قال: إن إدريس جد نوح فهو خطأ وكذا من قال: إن نوحًا -عليه السلام- بن لامك بن متوشلخ بن أخنوخ =