يكن من بني إسرائيل، وزعم القتبي أن الأنبياء كلهم عربيهم وعجميهم من ولد سام بن نوح -عليه السلام- [1] ، قالوا: وفي قوله: {وَمِمَّنْ هَدَيْنَا} يجوز أن تكون للعطف على ذرية آدم أو على ذرية المحمول مع نوح أو على ذرية إبراهيم وإسرائيل، ويجوز للاستئناف جملة، والتقدير: ممن هدينا واجتبينا قوم.
عن مجاهد قال: ما أري إبليس أحدًا ساجدًا إلا التطم ودعا بالويل، قال: أمر هذا بالسجود فسجد فله [2] الجنة وأمرت فلم أسجد فلي النار.
وعن أبي هريرة عنه -عليه السلام- [3] قال:"إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي، ويقول: أمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة، وأمرت بالسجود فعصيت فلي النار" [4] .
{فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ} الخَلْف ضد الخَلَف، يقال: خَلْف سوء وخَلَف صدق، {أَضَاعُوا الصَّلَاةَ} اشتغلوا بما يلهي عنها من لعب ولهو {فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا} غيّهم الذي أسلفوه وقدموه كقوله: {وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (8) } [الزلزلة: 8] وقيل: الغي اسم وادٍ في جهنم، وقيل: مأخوذ من الغياية وهي الظلمة والسحابة.
وعن كعب وأصحابه، قال: صفة المنافقين شاربون للقهوات لعابون بالكعبات ركابون للشهوات تاركون للجماعات راقدون عن العتمات مفرّطون في الغدوات ثم تلا: {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ} الآية [5] . {وَعْدُهُ مَأْتِيًّا} هو القول المفعول، وقيل: أراد الآتي.
{إِلَّا سَلَامًا} قيل: استثناء منقطع، وقيل: متصل؛ لأن السلام في دار السّلام من جنس اللغو لأنه كلام غير محتاج إليه بخلاف الحمد والتسبيح
(1) (-عليه السلام-) ليست في"ي""ب".
(2) في الأصل: (نسجد له) ، وفي"ي""أ": (فسجد له) .
(3) (السلام) ليست في"ي".
(4) عزاه صاحب الدر (10/ 98) لابن أبي حاتم.
(5) عبد الرزاق في تفسيره (3/ 9) ، والطبري (15/ 576) .