{إِذْ أَوْحَيْنَا} ألهمنا {إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى} كلامًا حقًا صدقًا عدلًا.
{اقْذِفِيهِ} ارميه {الْيَمِّ} البحر الذي يقال له أساف [1] وفيه غرق فرعون {عَدُوٌّ لِي} يعني فرعون لعنه الله {وَلِتُصْنَعَ} صنعة الإنسان تربيته، تقول لمن رباك وأحسن إليك: أنا صنيعك وصنيعتك {عَلَى عَيْنِي} بمرأى وحسن نظر مني.
{إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ} وكانت أخت موسى تدخل دار فرعون لخدمة نسائه، فلما ألقاه في اليم بالساحل من دار فرعون بعثتها أمها لتأتيها بالخبر فوجدته في حجر امرأة يطلبون له ظئرًا فقالت: {هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَنْ يَكْفُلُهُ} وذلك بعد أن أسلموه إلى المرضعات فما ارتضع، يقول الله تعالى: {وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ} [القصص: 12] ، {وَفَتَنَّاكَ} أي ابتليناك ابتلاء، وذلك حين ورد ماء مدين جائعًا تابعًا وجاءته إحدى ابنتي شعيب واستأجره شعيب [2] على الشرائط المذكورة {ثُمَّ جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ} مقدار مقدّر عندنا ووقت موقت لم تخالفه ولم يخالفك.
{وَاصْطَنَعْتُكَ} اختصصتك {لِنَفْسِي} أي لمعرفتي [3] وروح مناجاتي وخواص أمري.
{وَلَا تَنِيَا} ولا تضعفا ولا تفترا.
وفائدة الأمر بالقول اللين يعدهما بتوخى رشد فرعون واستمالته، والثاني قطع أعذار فرعون من كل وجه.
{أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا} [4] أي يجهل علينا بالبغي والبدار إلى العقوبة.
(1) ذكر الطبري في تفسيره أن"اليم"هو نهر النيل (16/ 57) ، وكذا قال القرطبي (11/ 194) ، وابن الجوزي في زاد المسير (3/ 158) .
(2) (واستأجره شعيب) ليست في الأصل و"أ".
(3) في الأصل: (واصطنعتك لنفسي أي لمعرفتي) ، وفي"ب""ي": (واصطنعتك أي اختصصتك لمعرفتي) .
(4) (علينا) من"ي".