والتقدير فيه كما في قوله: {كَثِيرٌ مِنْهُمْ} [المائدة: 71] في"المائدة" {هَلْ هَذَا} بيان نجواهم {أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ} إنكار بعضهم على بعض مخافة أن ينجع الكلام في قلوبهم.
في قوله: {قَالَ رَبِّي يَعْلَمُ} تنبيه على إدراك سرّهم ونجواهم أن يقولوا ما لا يرضاه في الابتداء للإضراب عن الكلام الأول والإقبال على الثاني وهو من جهة الله، و {بَلْ} الثاني إنما هو حكايته قول الكفار، وإنما قالوا على سبيل استدراك الغلط والتردد في الحكم وقالوا: {فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ} لتوهمهم أن تلك الآيات كانت ملجئة ضرورية، فأخبر الله تعالى أن الجحود في مقابلة تلك الآيات كان محكيًا كالجحود في مقابلة آيات رسل الله.
وقوله: {وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي} في إنكارهم أن يكون الرسول بشرًا مثلهم.
وقوله: {وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا} في قولهم: {وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ} [الفرقان: 7] وقوله: {نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ} [الطور: 30] .
وفي قوله: {ثُمَّ صَدَقْنَاهُمُ الْوَعْدَ} الآية تهديد للكافرين وبشارة للمؤمنين، وقد صدق الله لنبينا وعده فنصر [1] عبده وهزم الأحزاب وحده وأنجاه مع صاحبه ثاني اثنين إذ هما في الغار وأهلك صناديد قريش.
بعد ذلك روي أنه -عليه السلام- [2] قبل فتح خيبر وفدك وقبل استقرار أمره
= والوجه الثالث للرفع: بأن تكون"الذين"مبتدأ و"أسروا"جملة خبرية قُدِّمَتْ على المبتدأ وُيعْزَى هذا القول للكسائي.
والوجه الرابع للرفع: أن تكون"الذين"مرفوعة بفعل مقدر التقدير: يقول الذين، واختاره النحاس.
[الكتاب (1/ 236) ، البحر (6/ 296) ، إعراب القرآن للنحاس (2/ 366) ] .
(1) في"أ""ي": (فيصير) .
(2) (السلام) ليست في"ي".