فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 1745

ظرف زمان [1] ماضٍ في محل النصب، وعلّة الظرف إضمارُ في المعنى دون اللفظ كالاسم بنزع الخافض، وهو مبهم يحتاج إلى الصلة، وصلتُهُ {أَضَاءَ} ، والعامل فيه {مَشَوْا} مضوا في الضوء {وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا} أي: صاروا ذا ظلمة [2] ، كقولك: ليلٌ مظلم وبيتٌ مظلم، وقوله تعالى: {قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا} [3] ، وقوله: {فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ} [4] . أي: يَخلُصُون في الظلمة. وإنما قال:"عليهم"لأن وبال الظلمةِ راجعٌ إليهم.

{يَكَادُ} فعلٌ ليس له مصدرٌ ولا اسمٌ، كادَ يَكادُ إذا أوهمَ أن يفعل ولَمَّا يفعل، قال الله تعالى: {تَكَادُ السَّمَاوَاتُ} [5] {وَلَا يَكَادُ يُبِينُ} [6] {وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ} [7] {لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا} [8] إذا أوهم أن يفعل ثم فعل. وقيل: يكادُ يَغْرُبُ إلا أنه يستعمل بغير حرف"أن"بخلاف لفظ المقاربة والمداناة [9] . {يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ} يستلبُ ويختلسُ أَبصارَ المنافقين، نظيرُهُ:

(1) قال البركوي في تفسيره (مقدمة المفسرين 1/ 303) :"كل"منصوبة على الظرفية بالاتفاق، والعامل فيه جوابها"مشوا"و"ما"إما نكرة موصوفة بمعنى الوقت، والعائد محذوف أي: كل وقت أضاء لهم فيه، والجملة بعده في موضع جر على الصفة. ويجوز أن تكون"ما"مصدرية والجملة بعده صلة فلا محل لها، والتقدير: كل وَقْتِ إضاءة. اهـ.

(2) أظهر التفاسير في تأويل قوله: {قَامُوا} ثبتوا على نفاقهم وضلالهم، وهذا ما ذهب إليه كل من الطبري (1/ 359) - والقرطبي (1/ 223) - والبغوي (1/ 38) - وأبو حيان (1/ 91) - وغيرهم.

(3) سورة يونس: 27.

(4) سورة يس: 37.

(5) سورة مريم: 90.

(6) سورة الزخرف: 52.

(7) سورة البقرة: 71.

(8) سورة النور: 40.

(9) الأكثر في"كاد"أن تكون مجردة من"أَنْ"بخلاف الأندلسيين الذين جعلوا اقتران خبرها بـ"أَنْ"مخصوص بالشعر ومن الكثرة قوله تعالى: {فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ} وقوله تعالى: {مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ} . ومن القلة -أي اقترانه بـ"أنْ"- قوله عليه الصلاة والسلام:"ما كِدْتُ أَنْ أُصَلِّيَ العصرَ حتى كادتِ الشمسُ أن تَغْرُبَ"وقول الشاعر [ينسب لمحمد بن مناذر يرثي عبد المجيد الثقفي] : =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت