فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 1745

{الَّذِي} أي هو الذي، ويقال: اعبدوا ويقال الذي جَعَلَ صَنَع وخَلَقَ [1] ، وقيل: صَيَّر {فِرَاشًا} بساطًا ووطاءً {وَالسَّمَاءَ بِنَاءً} سقفًا [2] ، مأخوِذٌ من السمو، وأراد به السماء المعروفة ذات البروج المزينة بالكواكب {وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ} من السحاب مطرًا.

والماء هو: الجسمُ اللطيفُ المُضادّ للنار بانحداره ورطوبته وبرودته. وهو في الأصل مَوَهٌ لأنّك تقول في الجمع والتصغير: أَمْواهٌ ومُوَيهٌ {فَأَخْرَجَ بِهِ} فأنبت وأبرز بالمطر من التراب من ألوان {الثَّمَرَاتِ} كما في قوله: {فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ} [3] {رِزْقًا} طعامًا {فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا} أي: لا تَصِفُوا لله أمثالًا ونظراء [4] . {وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} أنهم مخلوقون ومرزوقون لواحد قديم [5] .

(1) الجعل هنا المراد به الخلق. ويطلق الخلق ويراد به معنيين، المعنى الأول: إبداع الشيء واختراعه، وهذه الصفة لا تكون إلا لله، والمعنى الثاني: التقدير وهذه الصفة تكون لله ولغير الله. قال زهير:

وَلأنْتَ تَفْرِي ما خَلَقْتَ وَبَعْـ ... ضُ القومِ يَخْلُقُ ثم لا يَفْرِي

وقال العجاج: ما خلقتُ إلا فريتُ ولا وعدتُ إلا وَفَيْتُ.

[الدر المصون 1/ 188 - ديوان زهير 94 - تفسير القرطبي 1/ 226 - البحر المحيط 1/ 93] .

(2) ومنه قوله تعالى: {وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ (32) } [الأنبياء: 32]

وكل ما علا فأظل قيل له سماء. ويطلق السماء على المطر وذلك لنزوله من السماء، ومنه قول حسان بن ثابت:

ديارٌ من بني الحسحاس قَفْرُ ... تُعَفِّيهَا الروامِسُ والسماءُ

وقول معاوية بن مالك:

إذا سقط السماءُ بأرض قومٍ ... رَعَيْنَاهُ وإن كانوا غِضَابَا

[تفسير القرطبي 1/ 216] .

(3) سورة الحج: 30.

(4) الأنداد جمع نِدِّ، والنِّدُّ: العِدْلُ والمِثْلُ، ومنه قول حسان بن ثابت:

أَتَهْجوْهُ وَلَسْتَ له بِنِدٍّ ... فَشَرُّكُمَا لِخَيرِكُمَا الفِدَاءُ

وهذا تفسير قتادة ومجاهد وصح عن ابن عباس - رضي الله عنهما - وابن مسعود - رضي الله عنه - وناس من أصحاب رسول الله في قوله: {أَنْدَادًا} أي أَكْفَاءً من الرجال تطيعونهم في معصية الله.

(5) وصف الله أو صفاته أو أفعاله بالقِدم فيه تفصيل. فإن أرادوا بالقِدَم: الشيء البالي الذي عفا عليه الزمن فهذا منتف عن الله - عَزَّ وَجَلَّ -. وان أرادوا بالقِدَم الأزلي الذي لا شيء =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت